التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٨ - مدنية
الاستثناء في هذه الآية ولا ما يأتي في بيانه إلا أن يقال إن الأمرة تأويل كما يستفاد مما يأتي نقلا من العلل عند قوله تعالى إنما يريد الله الآية وبالتعميم في الايتين يرتفع التخالف من المؤمنين والمهاجرين صلة لاولي الأرحام أي أولوا الأرحام بحق القرابة أولى بالأمرة أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين والمهاجرين بحق الهجرة وإن حملنا الآية على الميراث احتمل أيضا أن يكون بيانا لاولي الأرحام إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا يعني به الوصية.
في الكافي عن الصادق ٧ انه سئل أي شيء للموالي فقال ليس لهم من الميراث إلا ما قال الله عز وجل إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا أي ما ذكر في الايتين في اللوح ثابت كذا قيل.
[٧] وإذ أخذنا مقدر باذكر من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا القمي قال وهذه الواو زيادة في قوله ومنك إنما هو منك ومن نوح فأخذ الله عز وجل الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه ٦ على الأنبياء والأئمة : ثم أخذ للأنبياء على رسوله.
[٨] ليسئل الصادقين عن صدقهم فعلنا ذلك ليسأل الله يوم القيامة الأنبياء الذين صدقوا عهدهم فيظهر صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما كأنه قيل فأثاب المؤمنين وأعد للكافرين.
[٩] يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جائتكم جنود يعني الأحزاب وهم قريش وغطفان ويهود قريظة والنضير فأرسلنا عليهم ريحا ريح الدبور وجنودا لم تروها الملائكة وكان الله بما تعملون بصيرا من حفر الخندق وقريء بالياء يعني من التحزب والمحاربة.
[١٠] إذ جاؤكم من فوقكم من أعلى الوادي ومن أسفل منكم من أسفل الوادي وإذ زاغت الابصار مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا وبلغت القلوب الحناجر رعبا فان الرية تنتفخ من شدة الروع فترتفع بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم وتظنون بالله الظنونا الأنواع من الظن وقريء بحذف الألف في الوصل ومطلقا.
[١١] هنالك ابتلى المؤمنون اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل وزلزلوا زلزالا شديدا من شدة الفزع.
[١٢] وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله من الظفر وإعلاء الدين الاّ غرورا وعدا باطلا.
[١٣] وإذ قالت طائفة منهم يا اهل يثرب أهل مدينة لا مقام لكم لا موضع قيام لكم ههنا وقريء بضم الميم على أنه مكان أو مصدر من الأقامة فارجعوا إلى منازلكم هاربين ويستاذن فريق منهم النبي للرجوع يقولون إن بيوتنا عورة غير حصينة وأصلها الخلل وما هي بعورة
في المجمع عن الصادق ٧ بل هي رفيعة السمك حصينة.
والعياشي عن الباقر ٧ كان بيوتهم في اطراف البيوت حيث ينفرد الناس فاكذبهم قال وما هي بعورة ان يريدون الا فرارا من القتال.
[١٤] ولو دخلت عليهم من أقطارها من جوانبها ثم سئلوا الفتنة الردة ومقاتلة المسلمين لاتوها لأعطوها وقرء بالقصر وما تَلّبثوا بها بالفتنة أي باعطائها إلا يسيرا
[١٥] ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يُولّون الادبار وكان عهد الله مسؤلا عن الوفاء به.
[١٦] قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل فإنه لابد لكل أحد من حتف أنف أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم وإذاً لا تُمتّعون إلا قليلا أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا.
[١٧] قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوء أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ينفعهم ولا نصيرا يدفع الضرر عنهم.