التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٩ - مدنية
ابن اليمان رضى الله عنه وكان قريبا منه فلم يجبه ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ثم ناداه ثالثا فقال لبيك يا رسول الله قال أدعوك فلا تجيبني قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي من الخوف والبرد والجوع فقال ادخل في القوم وائتني بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إليّ فإن الله عز وجل قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على قريش وهزمهم قال حذيفة فمضيت وأنا أنتفض من البرد فوالله ما كان إلا بقدر ما جزت الخندق حتى كأني في الحمام فقصدت خبأ عظيما فإذا نار تخبو وتوقد وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلى خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول يا معشر قريش إن كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمد ٦ فلا طاقة لنا بأهل السماء وإن كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم ثم قال لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني من أنت فقال أنا عمرو بن العاص ثم قلت للذي عن يساري من أنت قال أنا معاوية وإنما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة فلولا أن رسول الله ٦ قال لا تحدث حدثا حتى ترجع إليّ لقدرت أن أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد ابن الوليد يابا سليمان لا بد من أن اقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس ثم قال ارتحلوا إنا مرتحلون ففروا منهزمين فلما أصبح رسول الله ٦ قال لأصحابه لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول الله ٦ في نفر يسير وكان ابن عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فلا أجد أحب إليّ من محاربتهم من قوم حاربوا الله ورسوله وإن كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله ٦ وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فأمسك الدم وتورمت يده وضرب له رسول الله ٦ في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه فأنزل الله عز وجل يا ايها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم الآيات إلى قوله إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم يعني بني قريظة حين غدروا وخافهم أصحاب رسول الله ٦ إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر إلى قوله إن يريدون إلا فرارا وهم الذين قالوا لرسول الله ٦ تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فإنها في أطراف المدينة ونخاف اليهود عليها فأنزل الله فيهم إن بيوتنا عورة إلى قوله وكان ذلك على الله يسيرا ونزلت هذه الآية في الثاني لما قال لعبد الرحمان بن عوف هلم ندفع محمد ٦ إلى قريش فنلحق نحن بقومنا.
[٢١] لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة في أفعاله وأخلاقه كثباته في الحرب ومقاساته للشدائد وغير ذلك وقرء بضم الهمزة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا قرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية إلى ملازمة الطاعة فإن المؤتسى بالرسول من كان كذلك.
[٢٢] ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله
القمي وصف الله المؤمنين المصدقين بما أخبرهم رسول الله ٦ ما يصيبهم في الخندق من الجهد وما زادهم قال يعني ذلك البلاء والجهد والخوف إلا إيمانا وتسليما
روي أن النبي ٦ قال سيشتد الأمر باجتماع الأحزاب عليكم والعاقبة لكم عليهم وقال إنهم سائرون اليكم بعد تسع أو عشر.
[٢٣] من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وفوا بعهدهم فمنهم من قضى نحبه نذره والنحب النذر استعير للموت لأنه كنذر لازم في الرقبة ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا العهد ولا غيروه تبديلا شيئا من التبديل فيه تعريض لأهل النفاق ومرض القلب بالتبديل.
القمي عن الباقر ٧ في قوله تعالى رجال صدقوا قواما عاهدوا الله عليه قال الا يفروا أبدا فمنهم من قضى نحبه أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب ومنهم من ينتظر أجله يعني عليا ٧.
وفي الخصال عنه ٧ عن أمير المؤمنين ٧ في حديث له مع