التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٧٧ - وما كانوا يعبدون غير البصري وكلهم يعدون وإن كانوا ليقولون غير أبي جعفر
قال وقد اختلفت الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ٧ ومنها ما ورد بأنه إسحق ولا سبيل إلى رد الأخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل لكن سحق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب فعلم الله ذلك من قلبه فسماه الله بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك قال وقد ذكرت إسناد ذلك.
في كتاب النبوة متصلا بالصادق ٧.
أقول : ويؤيد هذا أن البشارة بإسحاق كانت مقرونة بولادة يعقوب فلا يناسب الأمر بذبحه مراهقا.
وفي الكافي عنهما ٨ يذكران أنه لما كان يوم التروية قال جبرئيل لإبراهيم ٧ ترو من الماء فسميت التروية ثم أتى منى فأباته بها ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم ٧ حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الأمام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر ثم عمد به إلى عرفات فقال هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمّي عرفات ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه إزدلف إليها ثم قام على المشعر الحرام فأمر الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لامه زوري البيت أنت واحتبس الغلام فقال يا بني هات الحمار والسكين حتى اقرب القربان سئل الراوي ما أراد بالحمار والسكين قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال يا أبت أين القربان قال ربك يعلم أين هو يا بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين قال فلما عزم على الذبح قال يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم قال الباقر ٧ فطرح له قرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال فأقبل شيخ فقال ما تريد من هذا الغلام قال أريد أن أذبحه فقال سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه فقال نعم إن الله قد أمرني بذبحه فقال بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا اكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه ثم قال ٧ فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه المدية فقلبها جبرئيل ٧ عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم ٧ على حدها وقلبها جبرئيل ٧ على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف [١] يا ابراهيم ٧ قد صدقت الرؤيا واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة بثير فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي فقال ما شيخ رأيته بمنى فنعت نعت إبراهيم ٧ قالت ذاك بعلي قال فما وصيف رأيته معه ونعت نعته فقالت ذاك ابني قال فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت كلا ما رأيته إبراهيم ٧ أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه قال ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه قالت لم قال زعم أن ربه أمره بذبحه قالت فحق له أن يطيع ربه قال فلما قضت مناسكها فرقّت أن يكون قد نزل في ابنها شيء فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول رب لا تؤاخذني بما عملت بام إسماعيل قال فلما جاءت سارة فاخبرت الخبر قامت إلى إبنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه قال ٧ أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت ام رسول الله ٦ عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين ٨ في شيء كان بين بني هاشم وبين بني امية فارتحل فضرب بالعرين.
والعياشي والقمي عن الصادق ٧ ما يقرب منه بزيادة ونقصان.
[١] الخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء ومنه سمي مسجد الخيف بمنى.