التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٠ - مدنية
[١٨] قد يعلم الله المعوقين منكم المثبطين عن رسول الله ٦ وهم المنافقون والقائلين لاخوانهم هلم إلينا قربوا أنفسكم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ولا يقاتلون إلا قليلا.
[١٩] أشحة عليكم قيل بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر والغنيمة فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم في أحداقهم كالذي يغشى عليه كنظر المغشي عليه من الموت من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنايم سلقوكم ضربوكم بألسنة حداد ذربة يطلبون الغنيمة والسلق البسط والقهر باليد أو باللسان أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا إخلاصا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا هينا.
[٢٠] يحسبون الاحزاب لم يذهبوا أي هؤلاء لجبنهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا وقد انهزموا وإن يأت الاحزاب كرة ثانية يودوا لو أنهم بادون في الاعراب تمنوا أنهم خارجون إلى البدو وحاصلون بين الأعراب يسئلون كل قادم من جانب المدينة عن أنبائكم عما جرى عليكم ولو كانوا فيكم هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ما قاتلوا إلا قليلا رياء وخوفا عن التعيير.
القمي نزلت هذه الايات في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله قال وذلك أن قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا إلى العرب وحلبوا واستفزوهم لحرب رسول الله ٦ فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة وكان رسول الله ٦ حين أجلا بني النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حي بن أخطب وهم يهود من بني هرون على نبينا وآله و٧ فلما أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر وخرج حي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم إن محمدا قد وتركم ووترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلى بني عمنا بني قنيقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفائكم وغيرهم حتى نسير إليهم فإنه قد بقي من قومي بيثرب سبع مأة مقاتل وهم بنو قريظة وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد