التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٧٩ - وما كانوا يعبدون غير البصري وكلهم يعدون وإن كانوا ليقولون غير أبي جعفر
وزاد القمي ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء وكان يأكل في سواد ويمشي في سواد أقرن قيل ما كان لونه قال كان أملح أغبر.
وفي العيون عن الرضا ٧ قال لما أمر الله تعالى إبراهيم ٧ أن يذبح مكان ابنه إسماعيل ٧ الكبش الذي أنزل عليه تمنى إبراهيم ٧ أن يكون قد ذبح ابنه إسماعيل ٧ بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عز وجل إليه يا إبراهيم من أحب خلقي إليك قال يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إليّ من حبيبك محمد ٦ فأوحى الله عز وجل إليه يا إبراهيم هو أحب إليك أو نفسك قال بل هو أحب إليّ من نفسي قال فولده أحب إليك أو ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما على أيدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال يا إبراهيم إن طائفة تزعم أنها من امة محمد ٦ ستقتل الحسين ٧ ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش ويستوجبون بذلك سخطي فجزع إبراهيم ٧ لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكي فأوحى الله تعالى إليه يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل ٧ لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين ٧ وقتله وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب وذلك قول الله عز وجل وفديناه بذبح عظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسئل عن معنى قول النبي ٦ أنا ابن الذبيحين قال يعني إسماعيل بن إبراهيم الخليل ٨ وعبد الله بن عبد المطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم ٧ فلما بلغ معه السعي وهو لما عمل مثل عمله قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشي في سواد ويبول ويبعر في سواد وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من