التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٧٥ - مدنية
فقال له يا كعب تعلم مودتي لكم وقد بلغني أن أبا سفيان قال نخرج بهؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمد ٦ فان ظفروا كان الذكر لنا دونهم وإن كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما أرى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم إنهم إن لم يظفروا بمحمد ٦ لم يرجعوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمد ٦ وبينكم لأنه إن ولت قريش ولم يظفر بمحمد غزاكم محمد ٦ فتقتلكم فقالوا أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك فقيل لهم هذا من تدبير الفارسي الذي معه فوافى عمرو ابن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق وكان رسول الله ٦ قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق إلى جانب رسول الله ٦ فصار أصحاب رسول الله ٦ كلهم خلفه وقدموا رسول الله بين أيديهم.
وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من إخوانه أما ترى هذا الشيطان عمروا أما والله ما يفلت من بين يديه أحد فهلموا ندفع إليه محمد ٦ ليقتله ونلحق نحن بقومنا فأنزل الله عز وجل على نبيه ٦ في ذلك الوقت قد يعلم الله المعوقين منكم إلى قوله تعالى وكان ذلك على الله يسيرا وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول :
ولقد بححت من النداء بجمعكم هل من مبارز * ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز
إني كذلك لــم أزل متسرعا نحـو الهزاهز * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز
فقال رسول الله ٦ من لهذا الكلب فلم يجبه أحد فوثب إليه أمير المؤمنين ٧ فقال أنا له يا رسول الله فقال يا علي هذا عمرو بن عبد ود