التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩
[٥٢] فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وهو تهييج له وللمؤمنين وجاهدهم به بالقرآن أو تبرك طاعتهم جهادا كبيرا يعني انهم يجتهدون في ابطال حقك فقابلهم بالاجتهاد في مخالفتهم وازاحة باطلهم فان مجاهدة السفهاء بالحجج اكبر من مجاهدة الأعداء بالسيف.
[٥٣] وهو الذي مرج البحرين خلاهما متجاورين متلاصقين بحيث لا يتمازجان من مرج دابته إذا خلاها هذا عذب فرات بليغ العذوبة وهذا ملح اجاج بليغ الملوحة.
في الكافي عنهما ٨ ان الله جل وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا جعله الله مرا وملحا اجاجا وجعل بينهما برزخا حاجزا من قدرته وحجرا محجورا قيل تنافرا بليغا أو حدا محدودا وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها ، والقمي يقول حراما محرما ان يغير واحد منهما طعم الآخر.
[٥٤] وهو الذي خلق من الماء بشرا قيل يعني الذي خمر به طينة آدم (ع) ثم جعله جزء من مادة البشر ليجتمع ويسلسل ويقبل الاشكال بسهولة أو النطفة فجعله نسبا وصهرا فقسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم وذوات صهر اي اناثا يصاهر بهن وكان ربك قديرا حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا اعضاء مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين.
في الكافي عن الباقر ٧ والقمي عن الصادق ٧ انه سئل عن هذه الآية فقال ان الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من اسفل أضلاعه فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ثم زوجها اياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهر فذلك قوله نسبا وصهرا فالنسب ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء.
وفي المجمع عن ابن سيرين نزلت في النبي ٦ وعلي بن ابي طالب ٧ زوج فاطمة عليا وهو ابن عمه وزوج ابنته فكانت نسبا وصهرا