التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٢٢ - وشمال
علينا رأينا إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وأضمر الفريقان الندامة عن الضلالة والأضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير.
القمي قال يسرون الندامة في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يا ابن رسول الله وما يغنيهم إسرارهم الندامة وهم في العذاب قال يكرهون شماتة الأعداء وجعلنا الاغلال في أعناق الذين كفروا أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويها بذمّهم وإشعارا بموجب إغلالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم.
[٣٤] وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون تسلية لرسول الله مما مني به من قومه وتخصيص المتنعمين بالتكذيب لأن الداعي المعظم إلى التكبر والمفاخرة بزخارف الدنيا والأنهماك في الشهوات والأستهانة بمن لم يحظ منها ولذلك ضم المفاخرة والتهكم إلى التكذيب.
[٣٥] وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن وما نحن بمعذبين إما لأن العذاب لا يكون أو لأنه اكرمنا بذلك فلا يهيننا بالعذاب.
[٣٦] قل ردا لحسبانهم إن ربي يبسط الرزق لمن يشآء ويقدر يوسع لمن يشاء ويضيق على من يشاء وليس ذلك لكرامة وهو ان ولكن أكثر الناس لا يعلمون إن ذلك كذلك في نهج البلاغة وأما الأغنياء من مترفة الامم فتعصبوا لاثار مواقع النعم فقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين فإن كان لابد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الامور التي تفاضلت فيها المجد والنجد من بيوتات العرب ويعاسيب القبايل بالأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والأخطار الجليلة والاثار المحمودة.
[٣٧] وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى قربة إلا من آمن وعمل صالحا بانفاق ماله في سبيل الله وتعليم ولده الخير والصلاح فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون من المكاره وقريء بالتوحيد.