التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٠١ - مكية
في كلام له قال وتعلم ان نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولحظة الا بقدرته ومشيته وهم عاجزون عن اتيان اقل شيء في مملكته الا باذنه وارادته قال الله تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار الآية.
[٦٩] وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون القمي قال ما عزموا عليه من الاختيار.
أقول : وعلى التفسير الأول يجوز ان يكون المعنى وربك هو الذي يعلم ما تكنه الصدور وتخفيه الضماير دون غيره فله ان يختار للنبوة والامامة وغيرهما دونهم ولعله الى هذا المعنى اشير في اواخر حديث الاكمال بقوله علمنا ان الاختيار لا يجوز ان يقع الا ممن يعلم ما تخفي الصدور وتكن الضماير وتنصرف إليه السرائر.
[٧٠] وهو الله المستحق للعبادة لا اله الا هو لا احد يستحقها الا هو له الحمد في الاولى والاخرة لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا بقولهم الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن الحمد لله الذي صدقنا وعده ابتهاجا بفضله والتذاذا بحمده وله الحكم القضاء النافذ في كل شيء واليه ترجعون بالنشور.
[٧١] قل ارايتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بضياء افلا تسمعون سماع تدبر واستبصار.
[٧٢] قل ارايتم ان جعل الله عليكم النهار سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه استراحة من متاعب الأشغال افلا تبصرون ولعله لم يصف الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه ولا كذلك الليل ولأن منافع الضوء اكثر مما يقابله ولذلك قرن به افلا تسمعون وبالليل افلا تبصرون لأن استفادة العقل من السمع اكثر من استفادته من البصر.
[٧٣] ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار بانواع المكاسب ولعلكم تشكرون