التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٥٤ - مكية عدد آيها ثلاث وخمسون آية
التي هي أقوات العالم وجميع الحيوان ثم يجيء بعد وقت الخريف فيطيبه ويبرده ولو كان الوقت كله شيئا واحدا لم يخرج النبات من الأرض لأنه لو كان الوقت كله ربيعا لم ينضج الثمار ولم يبلغ الحبوب ولو كان كله صيفا لاحترق كل شيء في الأرض ولم يكن للحيوان معاش ولا قوت ولو كان الوقت كله خريفا ولم يتقدمه شيء من هذه الأوقات لم يكن شيء يتقوته العالم فجعل الله هذه الأقوات في أربعة أوقات في الشتاء والربيع والصيف والخريف وقام به العالم واستوى وبقي وسمّى الله هذه الأوقات أياما للسائلين يعني المحتاجين لأن كل محتاج سائل وفي العالم من خلق الله من لا يسأل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير فهم سائلون وإن لم يسألوا.
أقول : يعني أنهم سائلون بلسان الحال وهو أفصح وأبلغ من لسان المقال وقد سبق تفسير آخر الآية في سورة الأعراف وقريء سواء بالجر.
[١١] ثم استوى إلى السماء قيل أي قصد نحوها من قولهم استوى إلى مكان كذا توجه توجها لا يلوي إلى غيره وثم لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة إذ لا مدة قبل خلق السماء وهي٤ دخان ظلماني فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها شيءتما ذلك أو أبيتما قالتا أتينا طائعين منقادين بالذات تمثيل لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله كن فيكون أو هو نوع من الكلام باطنا من دون حرف ولا صوت.
القمي سئل الرضا ٧ عمن كلم الله لا من الجن ولا من الأنس فقال السماوات والأرض في قوله ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين.
[١٢] فقضاهُنّ سبع سماوات فخلقهن خلقا إبداعيا في يومين القمي يعني في وقتين إبداء وإنقضاء وأوحى في كل سمآء أمرها شأنها وما يتأتى منها بأن حملها عليه إختيار أو طبعاً وقيل أوحى إلى أهلها بأوامره.
والقمي هذا وحي تقدير وتدبير وزينّا السماء الدنيا بمصابيح بالنجوم وحفظا من الشيطان المسترق وسائر الآفات.
في الأكمال عن النبي ٦ النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت