التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٥٩ - مكية عند الجميع قال ابن عباس الا آية منها وهي قوله وإذا قيل لهم انفقوا
[٦٧] ولو نشاء لمسخناهم بتغيير صورهم وإبطال قواهم على مكانتهم مكانهم بحيث يخمدون فيه.
القمي يعني في الدنيا وقريء مكاناتهم فما استطاعوا مضيا ذهابا ولا يرجعون ولا رجوعا أو لا يرجعون عن تكذيبهم.
[٦٨] ومن نعمره نطل عمره ننكسه في الخلق نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدو أمره وقريء بالتخفيف أفلا يعقلون إن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وقريء بالتاء.
[٦٩] وما علمناه الشعر بتعليم القرآن يعني ليس ما أنزلنا عليه من صناعة الشعر في شيء أي مما يتوخاه الشعراء من التخيلات المرغبة والمنفرة ونحوهما مما لا حقيقة له ولا أصل وإنما هو تمويه محض موزونا كان أو غير موزون وما ينبغي له يعني هذه الصناعة.
القمي قال كانت قريش تقول إن هذا الذي يقول محمد شعر فرد الله عز وجل عليهم قال ولم يقل رسول الله ٦ شعرا قط.
أقول : كأن المراد أنه لم يقل كلاما شعريا لا أنه لم يقل كلاما موزونا فإن الشعر يطلق على المعنيين جميعا ولهذا عدوا القرآن شعرا مع أنه ليس بمقفى ولا موزون.
وقد ورد في الحديث أن من الشعر لحكمة يعني من الكلام الموزون وقد نقل عنه ٦ كلمات موزونة كقوله أنا النبي ٦ لا كذب أنا ابن عبد المطلب وقوله هل أنت إلا اصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وغير ذلك وما روته العامة أنه كان يتمثل بالأبيات على غير وجهها لتصير غير موزونة لم يثبت فإن صح فلعله إنما فعل ذلك لئلا يتوهموا أنه شاعر وأن كلامه كلام شعري فإن الوزن والقافية ليسا بنقص في الكلام ولو كانا نقصا ما أتى بهما أمير المؤمنين ٧ وقد استفاض عنه الأبيات وكذا عن ساير الأئمة وإنما النقص في الكلام الشعري.