التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٠١ - مكية
وفي الكافي عن الصادق ٧ في قوله تعالى هذا عطاؤنا الآية قال اعطى سليمان ٧ ملكا عظيما ثم جرت هذه الآية في رسول الله ٦ فكان له أن يعطي من شاء وما شاء ويمنع من شاء ما شاء وأعطاه أفضل مما أعطى سليمان ٧ لقوله ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
وعن الرضا ٧ أنه قيل له حقا علينا أن نسألكم قال نعم قيل حقا عليكم أن تجيبونا قال لا ذاك إلينا إن شيءنا فعلنا وإن شيءنا لم نفعل أما تسمع قول الله تعالى هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.
[٤١] واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنّي مسّني الشيطان بنصب بتعب وقريء بفتح النون وبفتحتين وعذاب ألم وهو حكآية لكلامه.
[٤٢] اركض برجلك حكآية لما اجيب به أي اضرب برجلك الى الأرض هذا مغتسل بارد وشراب أي فضربها فنبعت عين فقيل هذا مغتسل أي تغتسل به وتشرب منه فيبرئ باطنك وظاهرك.
[٤٣] ووهبنا له أهله ومثلهم معهم بأن أحييناهم بعد موتهم.
في الكافي عن الصادق ٧ إنه سئل كيف أوتي مثلهم معهم قال أحيى لهم من ولده الذين كانوا ماتوا قبل ذلك بآجالهم مثل الذين هلكوا يومئذ.
والقمي عنه ٧ قال أحيى الله له أهله الذين كانوا قبل البلية وأحيى له الذين ماتوا وهو في البلية رحمة منا وذكرى لاولى الالباب لينتظروا الفرج بالصبر واللجأ إلى الله فيما يحيق بهم.
[٤٤] وخذ بيدك ضغثا حزمة صغيرة من خشب فاضرب به ولا تحنث وذلك أنه حلف أن يضرب زوجته في أمر ثم ندم عليه فحل الله يمينه بذلك وهي رخصة باقية في الحدود كما ورد عنهم : إنا وجدناه صابرا فيما أصابه في النفس والأهل والمال نعم العبد أيوب (ع) إنه أوّاب مقبل بشراشره على الله.
في العلل عن الصادق ٧ قال إنما كانت بلية أيوب ٧ التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش فلما صعد عمل أيوب ٧ بأداء شكر النعمة حسده إبليس فقال يا رب إن أيوب ٧ لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة فسلّطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة فقال قد سلطتك على دنياه فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عز وجل ثم رجع إليه فقال يا رب أن أيوب يعلم إنك سترد إليه دنياه التي أخذتها منه فسلّطني على بدنه تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة قال عز وجل قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه قال فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا.
وعن الكاظم ٧ مثله وزاد قلّما اشتدت به البلاء وكان في آخر بلية جاء أصحابه فقالوا يا أيوب ما نعلم أحدا ابتلى بمثل هذه البلية إلا لسريرة شر فلعلك أسررت سوء في الذي تبدي لنا قال فعند ذلك ناجى أيوب ٧ ربه عز وجل فقال رب ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا التزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة قط إلا وعلى خواني يتيم فلو أن لي منك مقعد الخصم لأدليت بحجتي قال فعرضت له سحابة فنطق فيها ناطق فقال يا أيوب أدل بحجتك قال فشد عليه ميزره وجثا على ركبتيه فقال ابتليتني بهذه البلية وأنت تعلم أنه لم يعرض لي أمران قط إلا إلتزمت أخشنهما على بدني ولم آكل أكلة من طعام إلا وعلى خواني يتيم قال فقيل له يا أيوب من حبب إليك الطاعة قال فأخذ كفا من تراب فوضعه في فيه ثم قال أنت يا رب.
وعن الصادق ٧ إن الله تبارك وتعالى إبتلى أيوب (ع) بلا ذنب فصبر حتى عير وإن الأنبياء لا يصبرون على التعيير.
وفي الكافي عنه ٧ إن الله تعالى يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله أما ترى أيوب (ع) كيف سلط إبليس على ماله وعلى أهله وعلى كل شيء منه ولم يسلطه على عقله ترك له يوحد الله عز وجل وفي روآية فسلط