التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢١
المؤمنين ٧ ظهيرا.
[٥٦] وما ارسلناك الا مبشرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين.
[٥٧] قل ما اسئلكم عليه على تبليغ الرسالة الذي يدل عليه الا مبشرا ونذيرا من اجر الا من شآء الا فعل من شاء ان يتخذ الى ربه سبيلا ان يتقرب إليه ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة فصور ذلك في صورة الاجر من حيث انه مقصود فعله واستثناء منه قطعا لشبهة الطمع واظهارا لغآية الشفقة.
[٥٨] وتوكل على الحي الذي لا يموت في استكفائه شرورهم والاغناء من اجورهم فانه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الاحياء الذين يموتون فانهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم وسبح بحمده ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابغه وكفى به بذنوب عباده خبيرا ما ظهر منها وما بطن فلا عليك ان آمنوا أو كفروا.
[٥٩] الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم استوى على العرش قد سبق الكلام فيه في سورة الاعراف ولعل ذكره لزيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث انه الخالق للكل والمتصرف فيه وتحريص على الثبات والتأني في الأمر فانه تعالى مع كمال قدرته وسرعة نفاذ امره خلق الأشياء على تؤدة وتدرج وقد مضى هذا المعنى في كلامهم : الرحمن خبر للذي ان جعلته مبتدأ ولمحذوف ان جعلته صفة للحي أو بدل من المستكن في استوى فسئل به خبيرا فاسئل عما ذكر من الخلق والاستواء أو عن انه هو الرحمن.
وفي المجمع روي ان اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما اخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه فاسئل به خبيرا والسؤال كما يعدي بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدي بالباء لتضمنه معنى الاعتناء ويجوز ان يكون صلة خبيرا والخبير هو الله سبحانه أو جبرئيل أو من وجده في الكتب المتقدمة ليصدقك فيه كذا قيل.
أقول : ويحتمل ان يكون المراد بها الرسل المتقدمة فيكون السؤال في عالم الأرواح كقوله تعالى واسئل من قد ارسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون وقيل الضمير للرحمن والمعنى ان انكروا اطلاقه على الله فاسأل عنه من يخبرك من اهل الكتاب لتعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم.
[٦٠] وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن قيل لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله أو لأنهم ظنوا انه اراد به غيره تعالى ، القمي قال جوابه الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان انسجد لما تأمرنا وقرء بالياء وزادهم نفورا عن الإيمان يعني الامر بسجود الرحمن.
[٦١] تبارك الذي جعل في السماء بروجا يعني البروج الاثني عشر وقد سبق بيانها في سورة الحجر وجعل فيها سراجا يعني الشمس لقوله وجعل الشمس سراجا وقرء سرجا بضمتين فيشمل الكواكب الكبار.
وفي الجوامع عنهم : لا تقرء سرجا وانما هي سراجا وهي الشمس وقمرا منيرا مضيئا بالليل.
في الاهليلجة عن الصادق ٧ في كلام له وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ويؤفلهما اخرى حتى تعرف عدة الايام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف ازمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار.
[٦٢] وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي ان يفعل فيه لمن اراد ان يذّكر وقرء بالتخفيف أو اراد شكورا .
في الفقيه عن الصادق ٧ كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال الله تبارك وتعالى وتلا هذه الآية ثم قال يعني ان يقضي الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل.
وفي التهذيب والقمي عنه ٧ ما يقرب منه ، وزاد القمي وهو من سر آل محمد المكنون.