التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٩٤ - مكية عدد آيها تسع وثمانون آية
أرسلنا من قبلك من رسلنا فهذا من براهين نبينا التي أتاه الله إياها وأوجب به الحجة على ساير خلقه لأنه لما ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وساير الملل خصه بالأرتقاء إلى السماء عند المعراج وجمع له يومئذ الأنبياء فعلم منهم ما ارسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه فأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من اممهم وسائر من مضى ومن غبر أو تقدم أو تأخر وقد سبق نظير هذين الخبرين في سورة يونس ٧.
[٤٦] ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إنّي رسول رب العالمين .
[٤٧] فلما جائهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون إستهزؤا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها.
[٤٨] وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب كالسنين والطوفان والجراد لعلهم يرجعون .
[٤٩] وقالوا يا ايها الساحر قيل نادوه بذلك في تلك الحال لشدة شكيمتهم وفرط حماقتهم أو لأنهم كانوا يسمّون العالم الباهر ساحرا والقمي أي يا أيها العالم ادع لنا ربك بما عهد عندك أن يكشف عنا العذاب إننا لمهتدون .
[٥٠] فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون عهدهم بالأهتداء.
[٥١] ونادى فرعون في قومه في مجمعهم وفيما بينهم بعد كشف العذاب عنهم مخافة أن يؤمن بعضهم قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الانهار النيل وكان معظمهم أربعة تجري من تحتي أفلا تبصرون ذلك.
[٥٢] أم أنا خير مع هذه المسلكة والبسطة من هذا الذي هو مهين ضعيف حقير لا يستعد للرياسة ولا يكاد يبين الكلام لما به من الرتّة [١] فكيف يصلح للرسالة وأم إما منقطعة
[١] الرّتة بالضم العجمة.