التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٦٦ - واختلافها آيتان وأولو بأس شديد حجازي من قوارير غير الكوفي
والقمي قالت ان كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان الله عز وجل لا يغلب ولكن سأبعث إليهم بهدية فان كان ملكا يميل الى الدنيا قبلها وعلمت انه لا يقدر علينا فبعثت حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخذ الخيط من الجانب الآخر.
[٣٦] فلما جاء سليمان اي الرسول وما اهدت إليه قال اتمدونن بمال وقرء بنون واحدة مشددة على الإدغام فما اتاني الله من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه خير مما اتاكم فلا حاجة لي الى هديتكم ولا وقع لها عندي بل انتم بهديتكم تفرحون لأنكم لا تعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا.
[٣٧] ارجع ايها الرسول إليهم الى بلقيس وقومها فلناتينّهم بجنود لا قبل لهم بها لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة بهم على مقاتلتها ولنخرجنهم منها من سبا اذلة بذهاب ما كانوا فيه من العز وهم صاغرون اسراء مهانون.
القمي فرجع إليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها فخرجت وارتحلت نحو سليمان.
[٣٨] قال يا ايها الملؤ ايكم ياتيني بعرشها قبل ان ياتوني مسلمين
القمي لما علم سليمان باقبالها نحوه قال ذلك قيل اراد بذلك ان يريها بعض ما خصه الله تعالى به من العجائب الدالة على عظيم القدرة وصدقه في دعوة النبوة ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها فنظر اتعرفه ام تنكره.
[٣٩] قال عفريت خبيث مارد من الجن انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك مجلسك للحكومة قيل وكان يجلس الى نصف النهار واني عليه على حمله لقوي امين لا اختزل منه شيئا ولا ابدله.
[٤٠] قال الذي عنده علم من الكتاب انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك القمي قال سليمان يعني بعد مقالة العفريت اريد اسرع من ذلك فقال آصف بن برخيا انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك فدعا الله عز وجل بالاسم الأعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان.
وفي روضة الواعظين عن النبي ٦ انه سئل عن الذي عنده علم من الكتاب قال ذلك وصي اخي سليمان بن داود.
وفي البصائر والكافي عن الباقر ٧ ان اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند اصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت اسرع من طرفة عين وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وفي روآية اخرى من البصائر فتكلم به فانخسفت الأرض ما بينه وبين السرير والتفت القطعتان وحّول من هذه الى هذه.
وفي اخرى من الكافي عن الهادي ٧ قال فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا فتناول عرش بلقيس حتى سيره الى سليمان ثم انبسطت الأرض في اقل من طرفة عين.
وفي المجمع عن الصادق ٧ قال ان الأرض طويت له.
وعن العياشي عن الهادي ٧ قال الذي عنده علم من الكتاب فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرفه اصف لكنه ٧ احب ان يعّرف الجن والانس انه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان اودعه اصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في امامته ودلالته كما فهم سليمان ٧ في حياة داود ٧ لتعرف امامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق فلما رآه رأى العرش مستقرا عنده حاصلا بين يديه قال تلقيا للنعمة بالشكر على شاكلة المخلصين من عباد الله هذا من فضل ربي تفضل به عليّ من غير استحقاق ليبلونيَ ءاشكر بأن اراه فضلا من الله بلا حول مني ولا قوة واقوم بحقه ام اكفر بأن اجد نفسي في البين أو اقصر في اداء مواجبه ومن شكر فانما يشكر لنفسه فانه به يستجلب لها دوام النعمة ومزيدها ومن كفر