التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٠٤ - مكية
وعمل صالحا مما اوتي قارون بل من الدنيا وما فيها ولا يلقاها اي هذه الكلمة التي تكلم بها العلماء الا الصابرون على الطاعات وعن المعاصي.
[٨١] فخسفنا به وبداره الارض في مناهي الفقيه ونهى ان يختال الرجل في مشيه وقال من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم وكان قرين قارون لأنه اول من اختال فخسف الله به وبداره الارض فما كان له من فئة اعوان ينصرونه من دون الله فيدفعون عنه عذابه وما كان من المنتصرين الممتنعين منه روي ان موسى بأهله بأخيه هارون وبنيه فخسف به وبأهله وماله ومن وازره من قومه.
والقمي وكان سبب هلاك قارون انه لما اخرج موسى ٧ بني اسرائيل من مصر وانزلهم البادية انزل الله عليهم المن والسلوى الى ان قال ففرض الله عليهم دخول مصر وحرمها عليهم اربعين سنة وكانوا يقومون من اول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء وكان قارون منهم وكان يقرء التوراة ولم يكن فيهم احسن صوتا منه وكان يسمى المنون لحسن قراءته وكان يعمل الكيميا فلما طال الأمر على بني اسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى ٧ يحبه فدخل عليه موسى فقال له يا قارون قومك في التوبة وانت قاعد ههنا ادخل معهم والا ينزل بك العذاب فاستهان به واستهزء بقوله فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر وفي رجله نعلان من جلد حمار شراكهما من خيوط شعر بيده العصا فأمر قارون ان يصب عليه رماد قد خلط بالماء فصب عليه فغضب موسى ٧ غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم فقال موسى ٧ يا رب ان لم تغضب لي فلست لك بنبي فأوحى الله عز وجل إليه قد امرت الأرض ان تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون قد امر ان يغلق باب القصر فأقبل موسى فأومى الى الابواب فانفرجت ودخل عليه فلما نظر إليه قارون علم انه قد اوتي بالعذاب فقال يا موسى اسئلك بالرحم الذي بيني وبينك فقال له موسى يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك يا ارض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض الى ركبتيه فبكى وحلفه بالرحم فقال له موسى يا ابن لاوي لا تزدني من كلامك يا ارض خذيه