التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩٩ - مدنية
إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا تفرقوا ولا تمكثوا ولا مستانسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي لتضيق المنزل عليه وعلى أهله واشتغاله بما لا يعنيه فيستحيي منكم من إخراجكم والله لا يستحي من الحق فيأمركم بالخروج وإذا سئلتموهن متاعا شيئا ينتفع به فاسئلوهن المتاع من وراء حجاب الستر.
القمي لما تزوج رسول الله ٦ بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه وكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله ٦ وكان يحب أن يخلو مع زينب فأنزل الله عز وجل يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم الى قوله من وراء حجاب وذلك أنهم كانوا يدخلون بلا إذن.
وفي العلل عن الصادق ٧ قال كان جبرئيل إذا أتى النبي قعد بين يديه قعدة العبد وكان لا يدخل حتى يستأذنه ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الخواطر الشيطانية [١] وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ٦ أن تفعلوا ما يكرهه ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا من بعد وفاته أو فراقه إن ذلكم كان عند الله عظيما ذنبا عظيما.
[٥٤] إن تبدوا شيئا كنكاحهن على ألسنتكم أو تخفوه في صدوركم فإن الله كان بكل شيء عليما فيعلم ذلك فيجازيكم به القمي كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وحرم الله نساء النبي ٦ على المسلمين غضب طلحة فقال يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو بنسائنا لئن أمات الله محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا فأنزل الله عز وجل وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله الآية.
أقول : وهذا الحكم يشمل اللواتي لم يدخل بهن.
ففي الكافي عن الحسن البصري أن رسول الله ٦ تزوج إمرأة من بني عامر بن صعصعة يقال لها سناة وكانت من أجمل أهل زمانها فلما نظرت إليها
[١] اي ليس لكم ايذاء رسول الله ٦ بمخالفة ما أمر به في نسائه ولا في شيء من الأشياء.