التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٢٣ - قل يا عبادي عدد آيها خمس وسبعون آية
[٣٧] ومن يهد الله فما له من مضل إذ لا راد لفعله أليس الله بعزيز غالب منيع ذي انتقام ينتقم من أعدائه.
[٣٨] ولئن سئلتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله لوضوح البرهان على تفرده بالخالقية قل أفرايتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضره أي أرأيتم بعدما تحققتم أن خالق العالم هو الله أن آلهتكم إن أراد الله أن يصيبني ضرا هل يكشفنه أو أرادني برحمة بنفع هل هن ممسكات رحمته فيمسكنها عني وقريء بتنوين التاءين ونصب المفعولين قل حسبي الله كافيا في إصابة الخير ورفع الضرر وروي أن النبي ٦ سألهم فسكتوا فنزلت وفي إيراد الضمائر مؤنثات على ما يصفونها به تنبيه على كمال ضعفها عليه يتوكل المتوكلون لعلمهم بأن الكل منه.
[٣٩] قل يا قوم اعملوا على مكانتكم على حالكم وقريء مكاناتكم إني عامل أي على مكانتي فسوف تعلمون .
[٤٠] من يأتيه عذاب يخزيه من المغلوب في الدارين فإن خزي أعدائه دليل غلبته وقد أخزاهم الله يوم بدر ويحل عليه عذاب مقيم دائم وهو عذاب النار.
[٤١] إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس لمصالحهم في معاشهم ومعادهم بالحق متلبسا به فمن اهتدى فلنفسه نفع به نفسه ومن ضل فإنما يضل عليها فإن وباله لا يتخطاها وما أنت عليهم بوكيل لتجبرهم على الهدى وإنما عليك البلاغ.
[٤٢] الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا وذلك عند الموت أو ظاهرا لا باطنا وهي في النوم فيمسك التي قضى عليها الموت لا يردها إلى البدن ويرسل الاخرى أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة إلى أجل مسمى هو الوقت المضروب لموته.
العياشي عن الباقر ٧ قال ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس فان أذن الله في قبض الأرواح أجابت الروح النفس وإن أذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح وهو قوله سبحانه الله يتوفى الانفس حين موتها الآية فما رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له وقد مضى الوجه في التوفيق بين نسبة التوفي تارة إلى الله واخرى إلى ملك الموت واخرى إلى ملائكة اخر في سورة النساء إن في ذلك لآيات على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته لقوم يتفكرون .
[٤٣] أم اتخذوا بل اتخذ قريش من دون الله شفعاء تشفع لهم عند الله قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون أيشفعون ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم.
[٤٤] قل لله الشفاعة جميعا لا يشفع أحد إلا بإذنه له ملك السماوات والارض لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه ثم إليه ترجعون في القيامة.
[٤٥] وإذا ذكر الله وحده دون آلهتهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة إنقبضت ونفرت وإذا ذُكِرَ الذين من دونه قيل يعني الأوثان إذا هم يستبشرون لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله سبحانه ، القمي نزلت في فلان وفلان.
وفي الكافي عن الصادق ٧ إنه سئل عنها فقال إذا ذكر الله وحده بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد صلوات الله عليهم اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين لم يأمر الله بطاعتهم إذا هم يستبشرون.
[٤٦] قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم فإني تحيرت في كفرهم وعجزت في عنادهم وشدة شكيمتهم.
[٤٧] ولو أن للذين ظلموا ما في الارض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء