التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٥٦ - مكية كلها غير قوله والشعراء يتبعهم الغاوون الآيات الى آخر السورة فإنها نزلت بالمدينة
خيالات لا حقيقة لها القمي يعني يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج المضلين وفي كل مذهب يذهبون يعني بهم المغيرين دين الله.
[٢٢٦] وانهم يقولون ما لا يفعلون قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون قال وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم.
[٢٢٧] الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا قيل هو استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله ويكون اكثر اشعارهم في التوحيد والثناء على الله تعالى والحث على طاعته ولو قالوا هجوا ارادوا به الانتصار ممن هجاهم من الكفار ومكافأة هجاة المسلمين كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وكعب بن زبير.
والقمي ثم ذكر آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين فقال الا الذين آمنوا الآية.
أقول : يمكن التوفيق بين التفسيرين بإرادة كلا المعنيين فان حجج المبطلين من اهل الجدل ايضا اكثرها خيالات شعرية لا حقيقة لها وتمويهات لا طائل تحتها كأقاويل الشعراء وكلا الفريقين سيان في انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون الا ان ذكر اتباع الغاوين انما هو بالنظر الى من له رياسة في الاضلال من اهل المذاهب الباطلة وانكار احد المعنيين.
في الحديث يرجع الى انكار الحصر فيه ثم ليس المراد بالشعر المذموم الكلام المنظوم باعتبار نظمه كيف وان من الشعر لحكمة يعني من المنظوم وان منه لموعظة وان منه لثناء على الله وعلى اوليائه بل باعتبار التشبيب بالحرام وتمزيق الاعراض ومدح من لا يستحق ونحو ذلك.
وفي العيون عن الصادق ٧ قال من قال فينا بيت شعر بنى الله له بيتا في الجنة وقال ما قال فينا قائل شعرا حتى يؤيد بروح القدس.