التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٩٠ - مدنية
وفي الكافي عن الصادق ٧ إن الأيمان ما وقر في القلوب والأسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء والأيمان يشارك الأسلام والأسلام لا يشارك الأيمان.
أقول : ويؤيد هذا قول الله سبحانه قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم والقانتين والقانتات المداومين على الطاعة والصادقين والصادقات في القول والعمل والصابرين والصابرات على الطاعات وعن المعاصي والخاشعين والخاشعات المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم والمتصدقين والمتصدقات من أموالهم ابتغاء مرضات الله والصائمين والصائمات لله بنية صادقة والحافظين فروجهم والحافظات عن الحرام والذاكرين الله كثيرا والذاكرت بقلوبهم وألسنتهم أعد الله لهم مغفرة لذنوبهم وأجرا عظيما على طاعتهم.
وفي المجمع عن مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله ٦ فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت رسول الله ٦ فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار فقال ومم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٣٦] وما كان ما صح لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون وقرء بالياء لهم الخيرة من أمرهم أن يختاروا من أمرهم شيئا بل يجب أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله والخيرة ما يتخيره وقد مر في هذه الآية حديث في سورة القصص ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
القمي عن الباقر ٧ وذلك أن رسول الله ٦ خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الأسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي ٦ فقالت يا رسول الله حتى اوامر نفسي فأنزل الله عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة الآية فقالت يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه الحديث ويأتي تمامه عن قريب. [٣٧] وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالأسلام وأنعمت عليه بالعتق وهو زيد بن حارثة أمسك عليك زوجك زينب واتق الله في أمرها فلا تطلقها وتخفي في نفسك ما الله مبديه وهو أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها وتخشى الناس تعييرهم إياك به والله أحق أن تخشاه إن كان فيه ما يخشى.
في المجمع عن السجاد ٧ أن الذي أخفاه في نفسه هو أن الله سبحانه أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد وقال له اريد أن أطلق زينب قال له أمسك عليك زوجك فقال سبحانه لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك فلما قضى زيد منها وطرا حاجة بحيث ملها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها [١] زوجناكها وقرء في الشواذ زوجتكها وفي الجوامع أنها قراءة أهل البيت : قال :
قال الصادق ٧ ما قرأتها على أبي إلا كذلك إلى أن قال وما قرء علي ٧ على النبي ٦ إلا كذلك قال وروي أن زينب كانت تقول للنبي ٦ إني لأدل عليك بثلث ما من نسائك امرأة تدل بهن جدي وجدك واحد وزوجنيك الله والسفير جبرئيل لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا علة للتزويج وكان أمر الله مفعولا
[٣٨] ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله تم له وقدر.
القمي عن الباقر ٧ في تمام الحديث السابق قال فزوجها إياه فمكث عند زيد ما شاء الله ثم أنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله ٦ فنظر إليها رسول الله ٦ فأعجبته فقال زيد يا رسول الله أتأذن لي في طلاقها فإن فيها كبرا وإنها لتؤذيني بلسانها فقال رسول الله ٦ اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عز وجل نكاحها على رسوله.
قال وروي فيه أيضا غير هذا وقد نقلناه عند قوله تعالى وما جعلنا أدعيائكم أبنائكم في أول هذه السورة
[١] عدتها : ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها