الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٧ - البخل العاطفي والبخل المالي
ويطول الحديث لو أردنا أن نتعرض إلى ما كان لسائر الأئمة : من سخاء في إبداء العواطف لزوجاتهم وبناتهم وأبنائهم لطال الحديث.[١]وسيتبين أن البخل العاطفي والجفاف في المشاعر وعدم إبداء تلك العواطف والمشاعر ليس عليه سيرة أئمة الهدى :.
هذا عن البخل العاطفي. وأما عن البخل بالمال، فأسوأ شيء أن يبخل الإنسان بماله على أسرته. إذ لمن تجمع المال؟ إنما لكي تنفق على نفسك، وعلى أقرب الأقربين إليك، وزوجتك هي أقرب الأقربين، وكذلك أبناؤك و بناتك، ودائرة أرحامك، كل بحسب قربه منك..
وللأسف فإننا نجد صورا سيئة فيما يرتبط بالشح والبخل بالأموال على من يعول الإنسان.
فقد يشتكي بعضهم، إنه قد تأخر به العمر، مع أن والده متمكن ماليًا وحتى الآن لم يهيئ أموره للزواج، بينما يبخل عليه والده بالمساعدة بحجة أنه يريد منه أن يعتمد على نفسه وأن يعرف قيمة المال عندما يحصل عليه بتعبه!
ومع أن هذا الكلام له وجه صحة، فإنه لا تدل التجارب على أن كل من رغب في الزواج بمجرد بلوغه ينبغي المسارعة إلى تنفيذ تلك الرغبة وإن كان ربما تشير إليه بعض الأحاديث [٢]، غير أنها بجمعها مع سائر الأحاديث يمكن تقييدها بكونه ناضجا ومتحملا لمسؤولية الزواج وإدارة المنزل!
إلا أنه لا يصح أن يتخذ مبررًا وسببًا للبخل على الأبناء، والتضييق عليهم، وهذا
[١]) [٣٤]) للتفصيل يراجع كتابنا الحياة الشخصية لأئمة أهل البيت :
[٢] [٣٥] جامع أحاديث الشيعة ٢١/ ٣٣٢، كما عن رسول الله ٦ من حق الولد على والده ثلاثة يحسن اسمه ويعلمه الكتابة ويزوجه إذا بلغ