الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٩ - كيف نقضي على الحقد؟
الحقد، والتربية على التواصل مستهدين في ذلك بالتعليم القرآني والتهذيب الأخلاقي (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ[فوزي١] رَّحِيمٌ).[١]
و" بالرغم من أنّ بعض المفسّرين قد حدّد مفهوم هذه الآية بمجموعة من الأشخاص الذين التحقوا بالمسلمين بعد انتصار الإسلام وفتح مكّة، إلاّ أنّه لا يوجد دليل على هذه المحدوديّة الخاصّة بل تشمل جميع المسلمين إلى يوم القيامة، وعلى فرض أنّ هذه الآية ناظرة إلى فئة خاصّة، إلاّ أنّها عامّة من حيث الملاك والمعيار والنتيجة".[٢]
فالمؤمنون ينبغي أن يترحموا على من سبقهم بالإيمان سواء من حيث الزمان أو من حيث شدة الالتزام، وبالنسبة لمن يعاصرهم الإنسان المؤمن فإنه يدعو ربه ألّا يجعل قلبه متشحنا عليهم، وألّا تكون الأسباب البسيطة داعية للحقد، فإذا اختلفت معه في النظر أو في طريقة العمل، بل حتى في العقائد فلا ينبغي أن يكون ذلك دافعا للحقد عليه.
نعم في الموارد التي يجب بغض أشخاص من الناحية الدينية، كبعض من لعنهم الله وأمر بلعنهم (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)،[٣]فأول ما ينبغي أن يقال إن هؤلاء ينبغي أن يُبغضوا ويكرهوا لا لحظ النفس والمشاعر الداخلية وإنما أن يكون ذلك في الله، ولذلك فإن المدح والثناء الذي ورد إنما هو لمن يحب في الله ويكره في الله.. لا لأنّه يريد ذلك، أو لأن أهواءه النفسية تسوقه إليه. بل ينقل عن
[١]) الحشر: ١٠
[٢] الشيرازي؛ الشيخ ناصر مكارم: الأمثل في تفسير الكتاب المنزل ١٨ /١٩٤
[٣]) البقرة: ١٥٩