الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣١ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
فالروايات في مصادر الإمامية في هذا الموضوع قليلة، والموجود منها ليس في المصادر الأصلية ومن الطبقة الأولى في المصادر، يضاف إلى وجود مشاكل سندية فيه، وسيأتي الحديث عنها..
وأما بالنسبة إلى مدرسة الخلفاء – فكما مر – هناك روايات في صحيح البخاري ومسلم وهي معتبرة بحسب مبانيهم:
١/ عن أم سلمة أن النبي ٦ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "اسْتَرْقُوْا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةُ"[١]. كأنما أثر في وجهها، شبيه بالاصفرار أو الاسمرار. فقال: "اسْتَرْقُوْا لَهَا"، أي اعملوا لها رقية، "فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةُ"، فسرت هذه: بأنها نظرة عين أو نظرة جن، كما قالوا في تفسير هذا الحديث[٢].
٢/ وهناك حديث آخر مشهور عندهم: "إِنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَالجَمَلَ القِدْرَ". إلى هذا المقدار، حسب التعبير، وبناء على هذه الرواية: يكونا للعين أثرها، وأنها قد تميت الإنسان وتدخله إلى قبره. وأنها تدخل الجمل إلى القدر، مثلا: بأن يُؤكل، أو يُطبخ، وغير ذلك من المعاني. فبناء على هذا الحديث الوارد في مصادر مدرسة الجمهور: العين مؤثرة إلى هذا المقدار.
٣/ وفي حديث ثالث: "اسْتَعِيذُوْا بِاللهِ مِنَ الْعَينِ، فَإِنَّ العَيْنَ حَقٌّ". وفيه أمر بالإستعاذة من العين؛ لأن العين حق. وفسر معنى: العين حق: هو أثرها
[١] [١٢٤] صححه الألباني وقد أورده صاحب كتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان وفي حديث آخر كأنه ينسب النظرة والعين لرسول الله!! دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى بَعْضِ أهْلِهِ فَقالَ: «أيْنَ فُلانَةُ؟» فَقالُوا: اشْتَكَتْ عَيْنَها فَقالَ: «اسْتَرْقُوا لَها فَقَدْ أعْجَبَتْنِي عَيْناها!! كما في كتاب الأمالي لعبد الرزاق الصنعاني.»
[٢] (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٧/٢٨٦٩ قال: والمَعْنى: أنَّها أصابَتْها العَيْنُ مِنَ الجِنِّ قالَهُ بَعْضُ الشُّرّاحِ، وقَدْ قِيلَ: عُيُونُ الجِنِّ أنْفَذُ مِن أسِنَّةِ الرِّماحِ. وقالَ السُّيُوطِيُّ: أنَّ العَيْنَ مِنَ الإنْسِ أوِ الجِنِّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).