الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٠ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
(قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا)[١]، إن الاستكبار والافتخار بالعنصر والذات منع إبليس من طاعة الله في السجود لآدم والاحترام لشأنه.. هل هذا يكفي؟ لقد تقدم خطوة للأمام فقال: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا)، ولم يكتف بالاستكبار الداخلي ولا بالحسد القلبي بل أكد أنه سيسعى لإفشال نعمة الله على أبناء آدم من أن تأخذ مداها، وسيفسد على الساعين إلى الله طريقهم، (لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (*) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) وهنا يتحول الحسد الداخلي إلى حركة فعلية خارجية، بعدما رأى إبليس أن الله سبحانه وتعالى قد أعطى لآدم كرامة وأسجد له الملائكة، وحيث أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا في هذه الكرامة؛ لأنها من عند الله عز وجل. فليسع لإفشال أثرها في أولاد آدم وذريته ويسقطهم في مزالق المعاصي والشهوات. هذه هي الترجمة العملية لحسد إبليس لآدم.
وقد تم التركيز في القرآن الكريم على تكبر إبليس على آدم وحسده إياه في أكثر من سورة. وأن إبليس قد أتبع ذلك الحسد الداخلي بِشر خارجي، وفعل إضراري بذرية آدم. وهذا قد يفسر لنا ماذا يعني قول القرآن الكريم: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)[٢].
الثانية: قصة قابيل وهابيل. ومختصرها ما جاء في سورة المائدة: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
[١] الاسراء: ٦١ [٨٩]
[٢] الفلق: ٥ [٩٠]