الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - الخيانة الزوجية
معرفته برهان ربه، وإيمانه بحياطة الله له وإنعامه عليه، وكونه تحت ولايته والذي يتجلى في ثنايا السور (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)[١]والمعنى الأول أوفق بالجانب الاجتماعي والأخلاقي العام..
ولعل الاشارة التي لا تخطئها العين هي أن القصة كأنها تريد القول: أن الخيانة ليست بنت الوسائل ولا الأزمنة المتأخرة، فإنه قد يتصور قسم من الناس، أن هذه الذنوب والخيانات هي نتاج أزمنتنا وترى العبارة الجاهزة ربما عند الجميع، القول: الآن بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كثرت الخيانات، والطلاق أما في الأيام السابقة لم تكن! وربما أطنبوا وبجّلوا في الأزمنة القديمة (الجميلة)! وكأنهم يريدون القول أن المشكلة هي في الوسائل والإمكانات. إلا أنها فكرة خاطئة بلا ريب. فالوسائل لا تتحرك ما لم تكن هناك نفس (أمارة بالسوء)، وربما يكون لهذا السبب تم التركيز على هذه القضية (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي).
الخيانة الزوجية من قبل الزوج أو الزوجة موجودة في كل العصور. والوسائل ليست أسبابًا وإنما هي مسرعات ومبطئات. وإنما السبب الحقيقي في الخيانة: هو الغفلة عن مراقبة الله سبحانه وتعالى، وفكرة (إنه ربي). والبعد عن الالتزام الديني والأخلاقي. وهذا قد يوجد في زمان نبي الله يوسف، وقد يوجد في زمان الجاهلية - كما في قضية والدة زياد ابن أبيه، وفي ما بعد الاسلام، أو في أزمنتنا الحاضرة.
لعل هذا يذكرنا بما أكدت عليه الروايات من أن من أهم الصفات التي ينبغي أن تراعى في اختيار الزوج لزوجته أن تحفظه في ماله ونفسها، فإذا كانت كذلك لم يختلف الحال عندها في أن يكون لديها انترنت أو أنها تعيش في العصور السابقة!
[١] يوسف : ١٠١