الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
والثاني: دوافع الحسد. ولماذا ينشأ الحسد عند بعض الناس؟
ـ مَنْ يحسد مَن؟
لا يتحدد الحسد بطبقة خاصة، فإنه كما قد يكون موجودا لدى الجهلة، قد يوجد في العلماء أيضًا!! نعم قد تجد عالمًا كبيرًا من حيث المحتوى العلمي، ولكنه برتبة حاسد! وكما قد توجد في الفقراء، قد توجد أيضًا لدى أغنى الأثرياء! ومثلما قد توجد في الأعداء المتنافسين، قد تراها موجودة لدى الأرحام والأقربين!! بل لقد ذُكر في علم الأخلاق عند التعرض لهذا الموضوع: أن الحسد بين المتشابهين أكثر منه بين المختلفين، وفي الأقربين أكثر منه في الأباعد.
ومعنى كونه أكثر في المتشابهين، أن البقال مثلا لا يحسد لاعب الكرة، ولكن قد يحسد البقال الآخر الذي يعمل نفس عمله، ويبعد عنه بمقدار قليل من المسافة! لأنه لا جامع بينه وبين لاعب الكرة، والبطل الأولمبي، ولكن يوجد بينه وبين البقال نقطة اشتراك ولا سيما إذا كانا متجاورين في منطقة البيع!
والعالم عادة لا يحسد المهندس الكهربائي، ولكن قد يحسد العالم من جنسه ومن صنفه. ولا سيما إذا كانا يعملان في محيط اجتماعي أو جغرافي متقارب! وهذا يفسر جانبًا من الصراعات الدائرة بين المتشابهين، وإن كان ظاهرها على أمور أخر؛ كالخط السياسي أو الاختلاف الفكري أو ما شابه.
وهكذا الحال يقال في مثل قضية الزوجات المتعددة اللاتي يشتركن في زوج فإن كلا منهما تريد الاستحواذ، وهما في نقطة مشتركة ومحل منافسة واحد!
وعلى هذا فقس سائر الأمثلة؛ فإن المتشابهين والمتشابهات في البيئة الاجتماعية، أو في العمل والمهنة، أو في النسب، والقرابة، بل كلما ازداد القرب