الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٢ - البخل العاطفي والبخل المالي
وقراءة، ولهذا لا يكتفى بها في الصلاة لو لم تتحول إلى (قراءة وتلاوة) حتى في الصلاة الإخفاتية لا يكتفى بإمرار المعاني في القلب بل لا بد من تحريك اللسان بالألفاظ غاية الأمر أنه في الاخفاتية لا يظهر جوهر الصوت. فهذا الخير في العبادة لا يتيسر إلا باللسان.
٢/ وكذا الحال في العلم الذي به يتفاضل الناس، فهو إنما ينتقل في جزئه الأعظم بالتعليم، والتعليم راجع إلى النطق واللسان. حيث يحتاج الطالب من الابتدائية إلى ما بعد الجامعة إلى معلم ناطق متكلم.
٣/ حاجات الإنسان في الحياة اليومية، وتواصله مع المجتمع في علاقاته، غالبا تقوم على أساس حركة اللسان. ولذلك فلا مقارنة بين نعمة اللسان إذا خلا من الآفات، وبين ما يقابل اللسان والنطق وهو السكوت. ولذلك ورد في الحديث عن إمامنا زين العابدين ٧، أنه لما سئل عن الكلام والسكوت، أيهما أفضل؟ هل الأحسن أن يتكلم الإنسان أو يسكت؟
الشائع عند الناس خطأ، أنه إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب. لكن هذا ليس صحيحا على إطلاقه - فأجاب ٧ بقوله: "لِكُلِّ مِنْهُمَا آفَاتٌ، فًإِذَا سَلِمَا مِنَ الآفَاتِ، كَانَ الْكَلَامُ أَفْضَلَ مِنَ السُّكُوتِ"[١]. السكوت له آفات وسلبيات، والكلام له كذلك. فإذا ارتفعت عنهما وفرغا منها، كان الكلام خيرا من السكوت." قِيلِ: كَيفَ ذَلِكَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مَا بَعَثَ الأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ بِالسُّكُوتِ".
٤/ بعثة نبينا المصطفى محمد ٦ أنه جاء بشيرا ونذيرا. والتبشير والإنذار إنما
[١]) العاملي؛ الحر محمد بن الحسن: تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشّريعة ٤/ ١٨٨ عن الاحتجاج للطبرسي.