الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - كيف نقضي على الحقد؟
نفسه وأسرار عائلته ـ لو كان طبيبًا نفسيًا ـ ومشاكله الخاصة، مما لا يحب أن يعرفه الآخرون ولكنه محتاج لخبرة الطبيب! ومثله أحيانًا المستشار وعالم الدين الذين قد يضع البعض كامل ثقته فيه فيفضي إليه بما يهمه!
والمفروض هنا أن كل هذه الأمور يمكن أن يطلق عليها أنها أمانة وأن الشخص الذي حصل عليها هو مؤتمن عليها فينبغي أن يلتزم بما جاء في كتاب الله (لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)[١]إلا أن البعض قد يلجأ إلى الطريق الخاطئ، فيخونون هذه الأسرار، ويكشفونها، إما على سبيل الابتزاز، والتهديد بأنه: إما أن يحقق الضحية للمبتز مصالح معينة كالمال مثلا أو غيره، وإما أن يكشف معلوماته التي يضره كشفها! أو حتى لو لم يكن لأجل الابتزاز وإنما لأجل تحطيم شخصيته ووجوده الاجتماعي!
وفي كثير من الأحيان توظف الجهات السياسية هذا الأمر في الايقاع بين الناس بمعنى أنها تستقطب شخصًا كان مع جماعة معينة وتغريه بالمال أو المنصب لو تكلم عن خصوصيات تلك الجماعة! أو تشتري منه جهة ما ـ بهذا العنوان ـ حقوق مذكراته السياسية أو الاجتماعية ـ فيكتب هذا وتنشر تلك أن فلانًا فعل كذا، أو قال كذا! وأحيانا يرتب الأثر على هذه الكتابات بسجن فلان، أو تهديم شخصيته! أو غير ذلك!
هذه من خيانة الأمانة! ومن خيانة المجالس! فمن الذي سمح لك بأن تنقل عني كلامًا لا أرغب في نقله؟ ومن الذي أجاز لك ذلك؟ لا سيما وهو يسبب أذيتي أو أذية أهلي؟
لو أراد إنسان أن ينقل عن حياته ما شاء من حَسن وسيء فقد لا يعاتبه أحد ولا
[١] الأنفال: ٢٧