الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٤ - اليأس والقنوط
السوداوية واليائسة تجعلهم دائما يتوقعون أسوأ الاحتمالات في كل قضية تعرض لهم! ويبعدون أي بارقة أمل! وبالطبع فإن من يزرع الشوك لا يجني العنب، وأن النتائج تأتي بحسب المقدمات التي جهزت.. فلا يلقى هؤلاء غير السوء! لأنهم لم يزرعوا غير شجرته.
بل حتى عندما تذكره بأن الله على كل شيء قدير، وأن رحمته وسعت كل شيء، و(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)[١].. فهو وإن كان يؤمن نظريا بكل ما سبق إلا أنه بينه وبين ونفسه ليس مقتنعا بأن هذا مرتبط بموضوعه! فالله على كل شيء ـ من الأشياء الأخرى ـ قدير! وإن مع العسر يسرا! لكن قضيته تختلف! ولعل هذا إذا تكرس في الإنسان كعقيدة، سيتحول هذا من (الضالين) غير العارفين بقدرة الله وسعة رحمته الذين تم وصفهم في الآية المباركة إلى (الكافرين) الذين تحدثت عنه الآية المباركة (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧).
هل اليأس والقنوط شيء واحد؟
تم التعبير في آيات عن الحالة المقابلة للأمل والرجاء والثقة بما عند الله سبحانه، تارة بالقنوط وأخرى باليأس، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن القنوط هو مرحلة متقدمة ومشددة من اليأس، واستشهد على ذلك بقرينة داخلية في تركيب الحروف في كل من الكلمتين ففيما هي في القنوط ذات دلالة على الشدة هي في اليأس ذات دلالة على الرخاوة، والشاهد الآخر هو أن القنوط جاء في القرآن بعد اليأس مما يشير إلى أنه متأخر عنه وحاصل بعده![٢]كما نقل قول صاحب الفروق الذي قرر في
[١] الشرح: ٦
[٢] قال الشيخ المصطفوي في كتابه؛ التحقيق في كلمات القرآن الكريم ٩/ ٣٢٥: قنط " اليأس الشديد، ويدلّ على الشدّة حرفا القاف والطاء، فانّهما من حروف الجهر والشدّة والضغط والاستعلاء. بخلاف السين والياء. فالياء من حروف الجهر والرخاوة والاستفال والسكون. والسين من الهمس والرخاوة والاستفال والسكون..
ويدلّ أيضا على خصوصيّة القنوط: ذكره بعد اليأس في-. وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ- ٤١/ ٤٩ وأمّا التقييد بالخير أو الرحمة: فلا وجه له، فانّ اليأس يقابل الطمع، فهو انقطاع الرجاء والطمع عن أيّ شيء كان، و إن كان الرجاء والطمع يتعلّق غالبا بما يقصد في الأمور الخيريّة.