الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٢ - الشك في أقسامه والموقف منه
كقطر الماء: في الأصداف درّ وفي جوف الأفاعي صار سمّا
وفي رواية ثالثة في تفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ)، قال: "بِشَكٍّ"[١]. فجعل الشك مساويًا للظلم، ورأى أن من يخلط إيمانه بشك فإنه كمن يخلطه بظلم واعتداء!
يتبين من هذه الآيات المباركات وتفسير المعصومين لها أن الموقف الديني تجاه الشك موقف سلبي لا يستحسنه ولا يحرض عليه.
ومن المهم أن نؤصل هذا هنا، ذلك أن الشائع اليوم أن الوضع الثقافي المعاش يعطي قيمة كبيرة للشك، وبدلا من أن يكون نقطة سلبية كما تتحدث عنه الآيات والروايات، ها هو يصبح قيمة ايجابية، وأصبح الفرد الشكاك في المبادئ الأساسية ينظر إليه كمفكر ومجدد وما شابه[٢]!
اليقين قيمة إيمانية كبرى
وفي مقابل القيمة السلبية للشك من الناحية الدينية، فإنه تم إعطاء القيمة الكبرى لليقين، فعن مولانا أمير المؤمنين ٧، في مقام الاعتزاز والافتخار، يقول: "مَا شَكَكْتُ فِي الحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ،"، "إِنِّي لَعَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَغَيرِ شُبْهَةٍ مِنْ دِينِي "[٣]. ولو كان الشك محمودا وخصلة علمية جيدة، لكان أمير المؤمنين ٧ أولى بها، بل وهو يبين الآثار السلبية للشك من إطفاء نور العقل، ومن تحوله إلى حيرة وضلال من الناحية العملية، يقول الامام ٧: "الشَّكُّ يُطْفِئُ نُورَ القَلْبِ، وَثَمَرَةُ الشَّكِّ الحِيرَةُ، "
[١] الكليني ؛ الكافي ٢/ ٣٩٩
[٢] [٢٤٢]) لبيان الفرق بين الشك المنهجي، والتشكيك النفسي يمكن الرجوع إلى كتابنا: التشكيك كيف واجهه أهل البيت.
[٣] الري شهري ؛ ميزان الحكمة ٢ / ١٥٠٠ وكذا الاحاديث بعده