الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٦ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
على دين الحاسد وعلى سعادة دنياه! وبالتالي لا بد من التفريق بين الأمرين وأنه حتى لو قال قائل بوجود تأثير للعين على الشخص المعيون والمنظور فليس مضطرًا للقول بذلك في مسألة الحسد إذ لا ارتباط بينهما في هذا. خاصة وأن القائلين بتأثير العين يقولون إن تأثيرها يشمل حتى المحبوبين له، بمعنى أنه قد ينظر أو يَعِين، بمعنى يصيب العائن بالعين، شخصا محبوبا له ومقربا منه، بينما لا يحصل ذلك في محبوبه بالنسبة للحسد! وكأنّ القائلين بتأثير العين يرون أن ذلك أمر (أتوماتيكي) وليس اختياريا!
القائلون بتأثير العين[١]:
لهم أن يعتمدوا على عدة أمور تؤيد مدعاهم:
١/ القائلون بوجود تأثير (سيء) للعين على المعيون يتمسكون عادة بثلاث آيات؛ الأولى، هي: آخر آيات سورة الفلق: (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ). وقد حملوها على أنه: إذا حسد الحاسد، فإنه ينظر إلى المحسود بعينه فيؤذيه. وقد ذكرنا في موضوع سابق عن الحسد أن الآية المباركة، لا تثبت هذا المعنى. وإنما الظاهر منها هو الشرور والأفعال التي تترتب على حسد الإنسان، من التآمر والايذاء، كالذي حصل في قضية قابيل، وقضية أبناء يعقوب، بل وقضية إبليس وآدم أيضًا، بأن يقوم الحاسد بعمل شرير ينتهي به إلى قتل ذلك المحسود، أو إيذائه، أو ضربه، أو سجنه، أو تشويه سمعته. أو غير ذلك.
[١] ([١١٨] قال الفخر الرازي: المقام الأول إثبات أن العين حق. والذي يدل عليه وجهان: الأول إطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك. والثاني ما روي أن النبي صلى الله عليه وإله كان يعوذ الحسن والحسين ٨.. الى آخر ما قال.