الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤٠ - الشك في أقسامه والموقف منه
غيره! كما ذكره السيد الخوئي رحمه الله في مصباح الأصول حيث قال (معنى أصالة الصحة هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، و هذا هو محل الكلام، ولا اختصاص لأصالة الصحة بهذا المعنى بعمل المؤمن، بل جارية في حق جميع المسلمين بل الكافرين أيضًا في بعض الموارد).[١]
بالطبع لسنا في صدد تنزيه العاملين في النشاط الاجتماعي والديني وأمثاله، والدعوة لأن يسير الشخص خلفهم مغمض العينين، وإنما في صدد المسارعة إلى إساءة الظن فيمن يتصدى للشأن الإجتماعي لمجرد تصديه! والتشكيك في نياته وغاياته! وكأن التدين لا يتم إلا بالانعزال عن الأمر الاجتماعي! وأن التقدس لا يحصل إلا بالانزواء بعيدًا عن المشاركة في خدمة الناس وقضاياهم!
كيف يتم التشكيك؟
إن التشكيك في العاملين ليس بالضرورة أن يكون مباشرًا! بل قليلًا ما يحصل هذا النحو، فقد لا ترى الكثير من المشككين يصرح بذلك بشكل مباشر بالقول: أنا أشكك في فلان! أو هو سارق للأموال! أو أنه غير مخلص! وإنما يأتي في الغالب في (لفافة) فيقول الشخص مثلا: صحيح فلان عامل.. لكن خلينا لا نريد أن نخوض في غيبة الناس! أو أنه نشط لكن المهم هي النية المخلصة و(إنما الأعمال بالنيات)! أو يقول: الحمد لله الذي عافانا.. فإن ظاهره ذكر وحمد لله لكنه في واقعه تشكيك وطعن! وهكذا..
هل نترك إذن نقد الأعمال؟ ونمدحها حتى وإن كانت خاطئة؟
الجواب: أن من المسؤولية الاجتماعية الرقابة على العاملين والمتصدين، لا
[١]) مصباح الأصول ٢ / ٣٨٩