الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣١ - الشك في أقسامه والموقف منه
اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[١]عن الإمام الصادق ٧، "الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُ، وَاللهِ لَا نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَدًا"[٢]، وهذا أحد التطبيقات والمصاديق للرجس وإلا فالرجس معنى ينطبق على عناوين كثيرة[٣]، منها: الذنب، ومنها غيره. وهنا طبقه الإمام ٧ على الشك.
وفي رواية عن الإمام الباقر ٧، في تفسير قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ)، قال: "شَكًّا إِلَى شَكِّهِم".[٤]هؤلاء مرضى القلوب بمعنى الإباء للحق، وعدم الخضوع للهدى، إن يروا آية بينة، بدلا من أن تزيدهم هدى، مثل حال (الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)، تزيدهم شكا.
ويستطيع الإنسان ملاحظة ذلك في المثال العرفي، فمن يكون لديه احتقان في فمه وحلقه، تكون رائحة فمه غير حسنة، وحتى الطعام الذي يأكله ليس ذا طعم عنده. فلو أنك تعطيه طعاما طيبا لا يحس بطعمه الحقيقي. وبدل أن يستطعمه لذيذا طيبا قد لا يستسيغه، بينما تستلذه وتستطيبه أنت صحيح البدن. وقد قال الشاعر في تشبيه لطيف:
أرى الإحسان عند الحرّ ديناً
وعند النّذل منقصةً وذمّا
[١] الأحزاب: ٣٣
[٢] البروجردي ؛ السيد حسين: جامع أحاديث الشيعة ١ / ١٨٦
[٣] قال المصطفوي في كتابه التحقيق في كلمات القرآن ٤/ ٥٦ في كلمة رجس: أنّ ما يظهر من هذه الكلمات ومن موارد استعمال المادّة في الكتاب الكريم وغيرها: أنّ الأصل الواحد فيها هو ما يكون غير مناسب وغير لايق شديدا بحيث يعدّ في الخارج عند العرف العادلة والعقل السالم مكروها وقبيحا مؤكّدا.
وهذا الأصل له مصاديق: كالقذر والنجس والخلط والوسخ وكل ما يستقذر والصوت الشديد الخارج عن الاعتدال أو الصوت المكروه والشكّ والكفر واللعنة وما يرتفع في القبح وما لا خير فيه.
[٤] [٢٤٠] المجلسي ؛ بحار الانوار ٢٢/ ٦٨ عن تفسير القمي، ومثله في تفسير القرطبي ٨/ ٢٩٩