الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٩ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
إن في هذه القصة التي سأوردها خير عبرة، فقد مر مولانا أمير المؤمنين ٧ على رجل وقد أكثر في فضول الكلام. (مع أن فضول الكلام ليس سبًّا ولا بذاءة) فضول الكلام: هو أكثر حواراتنا في المجالس والديوانيات!!. فعندما تخرج بعد جلسة من ساعتين أو ثلاث ساعات في هذه الديوانية أو تلك وفي بعض الحالات كل ليلة على امتداد الأسبوع، قد أخذت من وقته ١٤ ساعة ربما، فليحسب ماذا حصَّل منها؟ زاد علمًا وهدى؟ أصبحت رؤيته في الحياة أفضل؟ أو أصبح سلوكه أحسن؟، أو لا، أنما هو كلام يذهب مع الريح. هذا فضول الكلام!. ليس غيبة ولا نميمة. وإنما هو كلام غير نافع فقط!
نقول: يا أمير المؤمنين إذا كان الاعتراض على فضول الكلام فما ظنك بالكلام الذي فيه آثار شرعية؟
نعود إلى ما ذكر عن أمير المؤمنين ٧ فقد مر على رجل وقد أخذ في فضول الكلام، فقال له: " انك تملي على حافظيك كتابًا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك "[١].
لو أن إنسانا فكر في أن هذا الكلام الذي يقوله - في حال رضاه وعصبيته - هو جزء من الملف الذي يعبئه ويملأه، لكان ينبغي أن يقتصد كثيرًا في هذا الكلام. أما إذا انعدم الشعور بالرقيب الداخلي الديني والأخلاقي، فإن قسما من الناس لا يمتنعون عن ممارسة البذاءة تجاه غيرهم.
٤/ الأمن من العقوبة القانونية.. ربما لا يكون لإنسان رقابة داخلية، ورادع أخلاقي، ولكنه يخاف من العقوبة القانونية، والمتابعة القضائية، وهنا لا ريب أنه سيمتنع عن البذاءة تجاه الآخرين، فإن وجود قوانين تجرّم الإساءة
[١] [٥٨] (جامع أحاديث الشيعة ١٣/ ٥٠٢