الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٤ - الكسل في أمر المعيشة
وفي مقابل ذلك فقد تم التأكيد على التبكير في الاستيقاظ بما يحمل من معنى النشاط والاستعداد للعمل. التبكير بذاته ـ بغض النظر عن أن وقت عمله الرسمي سيبدأ بعد ساعة ونصف من ذلك الوقت المبكر ـ مطلوب ومرغوب فيه، وقد حثت عليه الروايات، وربطته بسعة الرزق وأن قسمة الأرزاق هي بين الطلوعين ـ الفجر والشمس ـ.. وقد يكون الأمر غيبيًا بمعنى أن الله سبحانه قد قضى لمن يستيقظ في ذلك الوقت مقدارًا من الرزق أكثر مما لو لم يكن قد استيقظ! وقد يكون الأمر طبيعيًا وعاديًا مما يشاهده الإنسان بالوجدان من أن الناجحين في حياتهم (من العلماء والتجار وغيرهم) هم الذين يبكرون في عملهم ويبادرون إلى نشاطهم العلمي أو الاقتصادي ويكتشفون الفرص، ويكون لديهم الوقت الكافي لإنجاز مشاريعهم بخلاف أولئك الذين يستيقظون بعدما مضى ثلث النهار![١]
وقد روي عن رسول الله ٦ أنه قال: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم الحَاجَةَ فَلْيُبَكِّرَ إِلَيْهَا. فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَارِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا" وهو راجع إلى أحد الأمرين السابقين.
كما تم التأكيد على السعي في طلب الرزق بل والحركة والاغتراب لو تطلب الأمر، على خلاف ما يريده البعض من أن يكون عمله عند بيته وإلا فلا يعمل! وبدلا من ذلك يريق ماء وجهه بالسؤال لأنه يريد عملًا مفصلًا على مقاسه وفي منطقة قريبة من بيته! ويقول لك بعد ذلك بحثت عن عمل فلم أجد! ويقصد أنه لم يجد
[١] أحدهم كان يعلق تعليقا لطيفا، يقول: أنا أتعجب من بعض الناس ممن يبقى نائما إلى الساعة الثامنة صباحا، ثم يكتب في عنوانه، أو حالته، في تويتر، والفيسبوك او غيرها: اللهم ارزقني قصرا في الجنة! هو نائم للساعة الثامنة، ويريد قصرا الجنة. فيعلق هذا عليه بقوله: إذا وجدت موقفا فارغا لسيارتك في دوام عملك فاحمد ربك، وليس قصرا في الجنة. إنك مع هذا التأخر في النوم قد لا تجد موقفا لسيارتك! وأنت تفكر في قصر الجنة؟