الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٤ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
ـ إن من التوصيات التي وردت، أن يبدأ الإنسان يومه بالقول: أصبحنا وأصبح الملك لله، لا حول ولا قوة إلا بالله.
إذا تأمل الإنسان في مثل هذا الذكر، وفهم معناه فإنه لن يقول إن المدير الذي هو فوقي يمنعني من الترقية ويحول بيني وبين النجاح.. لماذا لأن (الملك كله لله) وأنه (لا حول ولا قوة إلا بالله) فلا أحد يستطيع التصرف من غير ممانعة إلا خالق هذا الكون، وأنه لا توجد قدرة ولا قوة في الواقع إلا بالله ومن الله، وهذه الحقائق تجعل المؤمن يردد وهو مطمئن لما سيصيبه (توكلت على الله).
ـ من الأذكار ما نقله الشيخ الكليني في الكافي، عن محمد بن الفرج (قَالَ:كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ الرِّضَا عليهما السلام بِهذَا الدُّعَاءِ، وَعَلَّمَنِيهِ، وَقَالَ: « مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَمْ يَلْتَمِسْ حَاجَةً إِلاَّ تَيَسَّرَتْ لَهُ، وَكَفَاهُ اللهُ مَا أَهَمَّهُ: بِسْمِ اللهِ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فَوَقاهُ الله سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا)، (لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)، (حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) مَا شَاءَ اللهُ، لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللهُ، لَا مَا شَاءَ النَّاسُ، مَا شَاءَ اللهُ وَإِنْ كَرِهَ النَّاسُ، حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ، حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ، حَسْبِيَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ حَسْبِي مُنْذُ قَطُّ، حَسْبِيَ اللهُ الَّذِي لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ».[١]
فإذا مرر الإنسان هذا الذكر على صفحة قلبه وعقله كل يوم واعتقد جازما أنه ما شاء الله هو الذي يكون لا ما شاء، بل وإن كره الناس جميعا فإن مشيئة
[١]) الكليني ؛ الکافی- ط دار الحدیث ٤ / ٤٧٨