الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤ - هل أنت بخيل مع الله؟
(البدني، والمالي) فتراه كما يصلي يزكي. وكما يصوم ينفق. بينما تختل العلاقة المالية لقسم آخر مع الله عز وجل. سواء في القسم الواجب منها أو المستحب. ولعل مرجع ذلك إلى التمسك بالمال، والحرص عليه، والبخل به. حتى ليصل الأمر إلى درجة التكذيب، كما سيأتي الحديث عنه.
وتصنف هذه الآيات المباركات الناس إلى صنفين: (مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى.) و (مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى. وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى.).. وهما موجودان في كل الأزمنة، وليسا فرضيين ونظريين! فقد ذكروا في سبب نزول الآيات حادثة حدثت في زمان رسول الله محمد ٦، ونقلها الواحدي في كتابه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فَرْعُهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ وَدَخَلَ الدَّارَ فَصَعِدَ النَّخْلَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا التَّمْرَ فَرُبَّمَا سَقَطَتِ التَّمْرَةُ فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ، فَيَنْزِلُ الرَّجُلُ مِنْ نَخْلَتِهِ حَتَّى يَأْخُذَ التَّمْرَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ وَجَدَهَا فِي فَمِ أَحَدِهِمْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ حَتَّى يُخْرِجَ التَّمْرَةَ مِنْ فِيهِ، فَشَكَا الرَّجُلُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَلْقَى مِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وَسَلَّمَ - "اذْهَبْ"، وَلَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ وَقَالَ: "تُعْطِينِي نَخْلَتَكَ الْمَائِلَةَ الَّتِي فَرْعُهَا فِي دَارِ فُلَانٍ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ؟ "
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لَقَدْ أَعْطَيْتُ، وَإِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيرًا وَمَا فِيهَا نَخْلَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ثَمَرَةً مِنْهَا، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَقِيَ رَجُلًا كَانَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُعْطِينِي مَا أَعْطَيْتَ الرَّجُلَ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ إِنْ أَنَا أَخَذْتُهَا؟
قَالَ: "نَعَمْ"، فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَلَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ فَسَاوَمَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَعْطَانِي بِهَا نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ: يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا؟ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: أَتُرِيدُ