الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٠ - البخل العاطفي والبخل المالي
هجاه الحطيئة بقصيدة أخرى، مطلعها:
دع المكارم لا تذهب لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
الزبرقان تأذى منه - وكان الزمان وقتئذ زمان الخليفة الثاني - وعرِف عنه سلاطة لسانه، وأن شعره يبقى ويذهب. فاشتكاه عند الخليفة الثاني: بأنه يهجوه فلم يتبين للخليفة الثاني - لما قرئ عليه هذا البيت – أهو مدح أم هجاء.. فحُكِّم حسان بن ثابت وهو الشاعر العارف بفنون الشعر فَسُئل: هل هجاه؟ أي بهذا البيت. قال: لا. بل سلَح عليه!. سلح عليه يعني: تغوط عليه!. إشارة إلى أنه أقذع في ذمه غاية الإقذاع.
وكان – شاعر الهجاء ذاك - معروفا بهجائه إلى حد أنه هجا أمه، فقال:
جزاكِ الله شراً من عجوز ولقّاكِ العقوق من البنينا
أغربالا إذا استُودعتِ سرا.. وكانونا على المتحدثينا
الغربال هو المصفاة ومن المعلوم أن المصفاة لا تحتفظ بما في داخلها، فكذلك يشبه أمه الكانون: هو الشخص الثقيل الوخم الذي يزعج بمجالسته وثقل ظله
انظر إلى خطابه لأمه في في قوله السيء " جزاك الله شرا من عجوز.. ولقاك العقوق من البنينا، تأمل في هذا الكلام وتعجب! أيقول شخص لأمه التي حملته في بطنها تسعة أشهر ولقيت من العناء في تربيته ما لقيت.. هذا الكلام؟ سبحان الله، لكن قد تعود هذا سوء القول والفحش باللسان حتى هجا أمه وأباه، وأخيرا هجا نفسه! في قوله:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلّما بشرٍّ فما أدري لمن أنا قائله