الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٩ - الشك في أقسامه والموقف منه
(برهان) يصرفك عن ذلك؟
إن الإمام أمير المؤمنين ٧ يقول: اطلب لأخيك عذراً، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً[١].. هل ترى أن الدين كان يأمر بحمل فعل المسلم على الصحة في شراء سيارة ومنزل، ويترك ذلك في مثل العمل الاجتماعي والديني، والذي يؤثر في عموم حياة الناس؟
بينما لا نرى في الحياة العامة اليومية هذا التدقيق والتحقيق (وإساءة الظن) فمعاملاتنا تجري بسلاسة! حتى إذا وصل الأمر للجمعية الخيرية، والمركز الاسلامي، والنادي، والعمل السياسي، والنشاط الاجتماعي سارعنا إلى التشكيك في أنه ربما بنى هذا المشروع ليبتلع الأموال، أو يجمعها لأهله.
قد يقال: إن ذلك بسبب وجود متلاعبين بالأموال، وكذابين لا سيما في النشاطات العامة! وجواب ذلك: أنه سبق القول بأن حسن الظن كقاعدة عامة يستثنى منه موردان، أحدهما ما (إذا ساء الزمان وغلب الفساد على أهله) وقد سبقت الاشارة إليه. ولا نظن أننا وصلنا إلى هذه المرحلة وشاهد ذلك أننا لا نرتب أثرا على هذا العنوان في سائرا الموارد! ونتعامل مع الأوضاع باعتبارها أوضاعا طبيعية وإن كان يوجد فيها كاذبون وغاشون وسراق!
إننا نعتقد أن في الاسلام من الحسن والجاذبية وموافقة الفطرة ما يجعل غالب الناس يتوقون إلى تطبيقه في حياتهم الفردية والاجتماعية (في الإجمال)، وإن كان ربما وجد من يخالف ذلك بنسبة من النسب! إلا أنها بلا شك ليست النسبة الغالبة!
بل المسألة قد تتعدى فعل المسلم، لترتيب الأثر على العمل الصادر حتى من
[١] ٥/ ٣٥١ سفينة البحار