الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٣ - هل يؤثر الحاسد على المحسود؟
الحضور المكثف والكبير لقضية العين ولا في ممارسات أتباعها ما يتبعها تلك القضية من القراءة والرقية وأمثال ذلك.. بالرغم من وجود بعض الروايات هنا وهناك إلا أن الروايات الواردة في هذا الباب، لا تتمتع غالبا بميزة الاعتبار. مثلا، ما ورد في الكافي[١]، رواية: عن أبي عبد الله الصادق ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧:"رَقَى النَّبِيُّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا، فَقَالَ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَاتِ وَأَسْمَائِهِ الحُسْنَى كُلَّهَا، مِنْ شَرِّ السَآمَّةِ وَالهَامَّةِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ". الشاهد: في العين اللامة، أي: العين التي تلم بالإنسان وتضر به،(وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)، ثم التفت النبي إلينا وقال:"هَكَذَا كَانَ يُعَوِّذُ إِبْرَاهِيمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ"، يعني: ابنيه.
وفي رواية أخرى[٢] يحذر فيها من الاغتسال بماء قد اغتسل به.. إلى أن يقول الراوي فقلت لأبي الحسن الرضا ٧:"إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ أَنَّ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْعَينِ"، فقال:"كَذَبُوْا، يَغْتَسِلُ فِيهِ الجُنُبُ مِنَ الحَرَامِ، وَالزَّانِي، وَالنَّاصِبُ الَّذِي هُوَ شَرُّهُمَا[٣]، وَكُلُّ خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ، ثُمَّ يَكُونُ فِيهِ شِفَاءٌ مِنَ الْعَيْنِ. إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَيْنِ قِرَاءَةُ الحَمْدِ وَالمُعَوَّذَتَيْنِ وَآيَةِ الْكُرْسِي..."، إلى آخر الحديث.
هذا لو أريد الاستشهاد بهذه الرواية في قوله: إنما شفاء العين كذا وكذا. وكأنما الإمام ٧ يقر بضرر العين وبأنها تسبب المرض، وإنما قام بتخطئة العلاج، ولم يرد أصل القضية..
[١] [١٢٧]) الكافي ٢ / ٥٦٩: علي بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن القداح عن أبي عبد الله. نعم هناك رواية معتبرة في الفقيه عن محمد بن مسلم عن الصادق ٧ فيها إشارة إلى التعويذة التي عوذ بها جبرئيل الحسن والحسين ٨.
[٢] ([١٢٨] الكافي ٦/ ٥٠٣: وسندها غير تام.. عن الرضا ٧: من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه.. قال محمد بن علي (الراوي) قلت له: إن أهل المدينة.. الى آخر الرواية
[٣] [١٢٩] (كون الناصب شرا منهما لأن مشكلتهما هي جوارحية، بينما مشكلته عقائدية، حيث أن الناصب هو من يتظاهر بشتم النبي وأهل بيته وبغضهم.