الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٠ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
للآخرين، وتغلظ العقوبة على المتعدين باللسان على مخالفيهم، يمنع الكثير من هؤلاء من ممارسة (هوايتهم) في التعدي اللفظي والتوصيف بأوصاف شائنة لغيرهم.
وأما لو علم الشخص بأنه بمأمن من العقوبة، إما لعدم وجود قانون يجرم هذه الأفعال، أو لعدم وجود آلية في المتابعة والتقاضي، أو لكون الشخص من (كبار القوم) فإن ذلك قد يكون من أسباب انتشار البذاءة في مثل هذا المحيط! لقد حاول الاسلام حماية شخصيات الناس من خلال تشريعات أخلاقية، مثل تحريم الغيبة والنميمة، وبالنسبة للحالات الأشد مثل القذف الجنسي فقد قرر فيه حدًّا شرعيًا، وما لم يكن قذفًا جنسيًا، فقد تركه ضمن دائرة صلاحيات القاضي بإنزال العقوبة التعزيرية.. والغرض من ذلك ردع هؤلاء الذين يستسهلون الاعتداء اللفظي على سائر الناس!
حينما أصر على الاعتذار العلني!
قبل مدة كتبت الصحف، أن أحد الدعاة تكلم على محام بكلمات من نوع: أنه علماني، ويدعو إلى الفسوق، وهو من رواد التغريب، ويسعى لفساد الأخلاق، وما شابه ذلك.
المحامي الذي سجل كل كلمات الداعية ذاك، بمصادرها، رفع بعد مدة دعوى قضائية عليه في المحكمة، أورد فيها ما قاله الداعية ذاك في حقه مما يعتبر (قذفا)[١]له، واتهاما في دينه، ونشر بعد ذلك خبر رفعه الدعوى على وسائل التواصل! ولما علم
[١] [٥٩]) يستعمل مصطلح القذف في الثقافة الحديثة الدارجة بمعنى الاعتداء اللفظي على شخص، ولو لم يكن له طابع جنسي، وهذا بالطبع بخلاف الاصطلاح الموجود في الفقه الاسلامي الذي يخصه هذه اللفظة وما يترتب عليها من الحد بالقذف بالفاحشة، كما سبق بيانه.