الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٥ - لماذا يكونون بذيئي اللسان؟
متسخ. فأشار عليه، وقال: "مُرْ بِسَلَامٍ". بمعنى: اعبر بسلام، يخاطب الخنزير. فاستنكر عليه بعض أصحابه، أن هذا خنزير! نجس العين! وفوق ذلك هو قذر، ولا يفهم منك شيئًا. فلو قلت له: اذهب أو تعال أو قف، لا يفهم منك ذلك. فماذا يعني ما قلته له؟ قال: "أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ لِسَانِي غَيْرَ الطَّيبِ مِنَ الْقَوْلِ"[١].
إن نبي الله عيسى يشير إلى حقيقة، هي أن الكلام الذي تمرره على لسانك، هو كسائل تمرره على ثوبك الأبيض. فإذا كان هذا السائل قذرا فإنه يوسخ الثوب، وإن عبر إلى الناحية الأخرى. أما إذا كان ماء زلالا صافيا رقراقا، فيمر من هنا ويعبر، وربما نظف الثوب الذي مر عليه.
إن الكلام السيء كما يمر على لسانك، فهو في الواقع يمر على روحك وشخصيتك أيضًا. فلو كان طيبًا حسنًا، أثَّر فيها حُسنًا. وهذا أحد الأسباب التي من أجلها أُمر الإنسان أن يشغل لسانه بذكر الله عز وجل. سبحان الله، أستغفر الله، الحمد لله، الله أكبر، فهذه أشبه شيء بماء زلالٍ صافٍ تمرره على ثوب شخصيتك، فيكسبها نظافة وطهارة.
أسباب بذاءة اللسان:
١/ مهانة الشخصية؛ فالذي لا يرى لشخصيته قيمة، ولا يرى لذاته اعتبارًا، وحسب تعبير أمير المؤمنين ٧: "لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَلَا مَا قِيلَ فِيهِ". هذا النمط من الناس متبلد الاحساس إلى درجة أنه لا يفكر كم سيؤثر هذا الكلام في المخاطب، وكيف سيجرح مشاعره! بل ولا يستشعر لو تكونت حوله فكرة سيئة أو لامه الناس أو تهجموا على أسلوبه الخاطئ.. إنه لتبلد احساسه لا
[١]) السيوطي؛ جلال الدين: الدر المنثور في التفسير بالماثور ٢ / ٢١٢