الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٥٢ - بتوكل الإيمان نهزم اليأس والقنوط
أن يتواصل مع زوجته التي حدث بينها وبينه سوء فهم أدى للخصام، وأن يتكلم معها كلامًا طيبًا، فإن الأمور سوف تتحسن إن شاء الله تعالى. فقال لي: كلا، لن يحدث شيء حسن، بل سيحدث العكس وستزداد المشاكل!. قلت له: لماذا؟ قال: لأني أعرفها!. قلت له: هل عندك علمٌ من الغيب بأنه سيحدث العكس ولم يطلع عليه غيرك؟ قل لي: هل تستطيع أن تخبرني ماذا سيحدث بعد عشر دقائق؟ قال: كلا! قلت: كيف تقول هي لن تفعل! لن تستجيب! لن يحصل إلا الشر! هل أخبرك أحدٌ بهذا المستقبل؟
نحن حين نقول سيكون خير إن شاء الله، فهذا أولًا مقيد بمشيئة الله تعالى، وثانيًا فإن ذلك مبني على مواعيد الله عز وجل الذي يقول (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[١].. فترى أحدنا يصدق أوهامه التي يغذيها الشيطان وهو (يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ) ويترك وعد الله الذي لا يخلف الميعاد (وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا)!
لذلك الذي يقول: لن تتأثر زوجتي بالكلام الطيب ولن يحصل منها غير الشر! ولذلك الذي يقول أوضاعي تسير من سيء إلى اسوأ وحالي من مرض إلى أمراض! وتجارتي من كساد إلى ما هو أكثر كسادا! نقول: تركت قول الله تعالى الذي يقول: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) ويقول: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) وهي الحقائق الثابتة والذي سيجريها هو بها ورب الكائنات، وصدقت قول الشيطان المرجوم باللعنات الذي لا يستطيع أن يصنع شيئا إلا في حق من يطيعه من البشر.
[١]) فصلت:٣٥