الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٦ - كيف نقضي على الحقد؟
وتعالى، كأنه كان يتوقع منه شيء، فلم يصنعه وانتقص عهده. (ألمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ ألّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ)، فإذا بهذا الآدمي، الذي يتوقع منه الوفاء بعهد الله إياه في أن يعبد ربه، عندما أخذ عليه الميثاق في عوالم ما قبل الوجود، وعرَّفه عدوه، وعرَّفه الصراط المستقيم، كان يُتوقع منه أن يفي بما وعد، بأن يسير على درب الإيمان، وألّا يخالف أوامر الله. فإذا ترك هذه الأمور، يقال: خان الله عز وجل، أو خان الرسول، أو خان الأمانة التي أؤتمن عليها.
وقد ورد في آيات القرآن الكريم إنكارٌ كثير، وتشنيعٌ عظيم على الخائن، فوُصِف بأنه غير محبوب من قبل الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)[١].
بل حتى بعض المظاهر التي تنبئ عن شيء داخلي من الخيانة، انتُقِدت من قِبَل القرآن الكريم، وهي ما تسمى: بخائنة الأعين. وكأن المفروض أن تؤدي هذه العين دورها ضمن الأحوال الطبيعية، برؤية العالَم، ودراسة العلم.
هذه العين، المفروض منها أداء بشكل معين، تخدمك به. لكن غير مطلوب منها أن تشير بطرفها على شخص حتى تستهزئ به، أو حتى تتآمر بها على ثالث. هذا غير مطلوب منها. فالعين بهذه الصورة، تؤدي شيئا لم يكن مترقبا منها. كان المترقب منها أن تقصرها على العلم النافع لكن حين تتحول إلى سلاح ضد أخيك، فيما لم يكن يتوقع منها؛ تسمى: بخائنة الأعين.
بل حين تسارق النظر إلى ما حرم الله ويتظاهر صاحبها بأنه لا يفعل ذلك، فهذه أيضًا خائنة الأعين كما ورد عن الامام الصادق ٧ حين سأله عبد الرحمن بن مسلمة الجريري عن قوله عز وجل: « يعلم خائنة الأعين » فقال: ألم تر إلى الرجل
[١]) الأنفال: ٥٨