الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٢ - هكذا تحدث القرآن عن الحسد
الحاسد ليقوم ببعض القياسات الخاطئة ويُخطّئ غيره، فإبليس يرى أن تفضيل الله لآدم ليس صحيحا لأن النار التي خلق منها هي أفضل من الطين الذي خلق منه آدم! وقابيل يرى في تفضيل الله ـ وأبيه آدم ـ أخاه هابيل عليه، أمرًا غير صحيح، وأنه هو الأفضل!
أما قضية العين، التي ارتبط بها الحسد فسيأتي الكلام عنها في الصفحات القادمة، وسيتم التشكيك فيما ينسب إلى العين، من خلال القول بأن الحاسد بعينه يؤثر تأثيرًا غير منظور بحيث تحترق سيارته عندما ينظرها بعينه! أو يتساقط شعر المحسودة عندما (تنضلها) الحاسدة بنظرة! وهكذا..
المقدار الذي يتحدث عنه القرآن في قصة أبناء يعقوب الحسدة مع أخيهم يوسف هو أن يعقوب النبي تخوف على ابنه لا من عيونهم وإنما (فيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا)[١]. وإنما يتعوذ من (شر) الحاسد إذا حسد، وفعله الذي يقدم عليه على أثر ذلك!
إن الأثر الطبيعي للحسد هو أنه يدفع الحاسد ليكيد المحسود. فإذا كان المحسود معه في العمل، وتقدم عليه وحقق انجازات فيه، فعلت مرتبته وموقعه، يبدأ بحسده. فماذا يصنع؟ يكيد له. يقدم تقارير كيدية عنه، ويفسد عليه بعض حلقات عمله ويعيقها عن أخذ مجراها الطبيعي! يحاول توريطه في أعمال غير قانونية.. وأشباه ذلك من المؤامرات. وهكذا لو حُسدت امرأة على مكانتها من زوجها، ومحبته إياها. تُكَد من الحاسد أو الحاسدة، فيُزوّر اسمها في علاقة أو يتصل شخص بزوجها زاعمًا أنه على علاقة معها! أو تزور صور خليعة عنها.. وأمثال ذلك من الشر والكيد الذي يقوم به الحاسدون!
[١] يوسف: ٥