الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩ - هل أنت بخيل مع الله؟
استهلك المال كله لنفسه! أترى هذا العبد شاكرا؟ أو جحودا؟
ربنا سبحانه أعطى عباده هذا المال بكامله والنعم بتمامها ثم أوجب عليهم زكاة أموالهم وهي بمقدار إثنين ونصف في المئة، وخمس ما زاد عن مؤونتهم، وندب إليهم مساعدة الضعفاء من خلقه، فلم يقم البعض بأداء هذه الفرائض، واستحق بذلك لقب (الشحيح) كما في رواية الامام الصادق ٧.
إن ما يدفع هؤلاء للامتناع عن الاستجابة لما فرض الله عليهم في أموالهم وما أنعم الله عليهم، هو أمور منها:
١/ سوء الظن بالله عز وجل، وكونه بما في يده أوثق منه بما عند الله عز وجل. فلسان حاله يقول: إذا أعطيت زكاتي وخمسي، كيف سأعيش غدا إذا كبرت؟ وضعفت مني القوى؟ وأولادي كيف أوفر لهم حياة كريمة؟ لماذا نقول إن هذا من سوء الظن بالله عز وجل.؟ لأن الله قال (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) فلم نصدق قوله، بينما وعدنا الشيطان الفقر وصدقنا مقالته (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[١]، بل قد يكون الشخص أحسن ظنا بالرصيد الموجود في حسابه من ربه مالك كل شيء! ربنا الذي وعد بأن ما أنفق الإنسان من شيء فإن الله يخلفه عليه، بل تهدد الممسكين بتلف المال وبشر المنفقين بسعته كما في حديث "إِنَّ للهِ مَلِكًا يَنْزُلُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فَيُنَادِي اللهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفًا وَكُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفًا".
سل نفسك من أصدّق؟ الخمسمائة ريال والمئة دولار؟ أو ربَّ كل شيء؟ نصدق الله سبحانه وتعالى، أو نصدق هذه الورقة؟!
[١] البقرة: ٢٦٨