الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٤ - لماذا يظلمون غيرهم؟
منه! ويصرخ في وجهه ألا تعرف النظام؟ ألست متحضرًا؟ لماذا تأخذ حق غيرك! اذهب وقف آخر الصف!.
يقال له: لماذا لم تقل هذا الكلام لنفسك بالأمس؟ ولماذا عندما تجاوزت الصف، وتخطيت من كان منتظرًا، لم تقل: أن الناس أيضًا لديهم التزامات، لم تقل: أن الالتزام بالنظام حالة حضارية؟ لكن لما تجاوزوا عليك، قلت هذا كله.. معنى هذا: أنه يجعل نفسه المحور.
فإذا كان غنيًا يلوم الفقراء، وأنهم تنابلة ويكون الواحد منهم كَلّا على الناس، وعالة عليهم.! فنحن لم نحصل على هذه الأموال إلا بعرق جبيننا. أنت أيضًا اذهب واعمل، لتحصل عليها.
ثم تدور الدائرة ويصبح هو الفقير، فيرى الغني - مثلا - لا يعطيه العطاء الذي يطمح، فينتقده بأن هؤلاء البشر هم الذين يكنزون الذهب والفضة! فلمن يخزن هذه الأموال، وهي في يوم القيامة، وبال عليه؟ وماذا يضره لو أعطي كل فقير ألف ريال!
كذلك يقال له: لماذا لم تقل هذا الكلام في الماضي، وقلته اليوم؟ عندما كنت غنيًا، كان همك مهاجمة الفقير فلما صرت فقيرًا، عدت تهاجم الغني! كل هذه التحولات يختصرها شيء واحد؛ هو: أنا المحور،
لعل هذا يفسر لنا ما ورد في أحاديث من؛ أن حب الدنيا رأس كل خطيئة.. فهل يعني حب الدنيا: حب الشارع أو حب الأشجار؟ أو هو حب البحر؟ كلا بل إن معناه: أني أحب ذاتي، وأحب أن تكون هذه الأشياء لي وأسر بالنظر لها..
وحب الذات هذا إذا لم يسيطر عليه الإنسان؛ في حدوده يكون مقدمة لظلم الآخرين..