الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٥ - النتائج المترتبة على بذاءة اللسان
جَهَنَّم عَلَى مَنَاخِرِهِم إِلَّا حَصَائِدَ أَلْسِنَتِهِم". أي: هل هناك شيء آخر يوصل الإنسان إلى نار جهنم، مكبوبًا فيها على وجهه، إلا ما يحصده بلسانه: من غيبة، ونميمة، وتهمة، وفاحشة، وسيئة، وقول بالكذب، وبهتان على آخرين، وإعلام كاذب، إلى غير ذلك. هذه حصائد الألسنة.
١/ فأول تلك النتائج: فساد العبادة وتأخر استجابة الدعاء. في مقابلها الآية المباركة تعرض الصورة الحسنة: (وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) فماذا يصنع بكم؟ (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). وأمّا على مستوى الروايات فسأنقل لكم منها ما جاء في المستدرك على الصحيحين[١] للحاكم النيسابوري. فقد أورد فيه رواية أن النبي ٦ قيل له: إنَّ فُلانَةَ تُصَلِّي اللَّيْلَ وتَصُومُ النَّهارَ وفِي لِسانُها شَيْءٌ يُؤْذِي جِيرانَها سَلِيطَةٌ، قالَ: «لا خَيْرَ فِيها هِيَ فِي النّارِ».
كانت هذه المرأة متعبدة، تقوم الليل وتصوم النهار، لكنها سليطة لسان، مثل أنها عندما تخرج زبالة بيتها تشتم جيرانها وتتهجم عليهم، أو أنها إذا غضبت أطلقت للسانها العنان، وهذا قد يبدو شيئًا بسيطًا بالنظر إلى ما كانت عليه من أنها (تصوم النهار وتقوم الليل)!، لكنه ٦ قال عنها: هذه، لا خير فيها! هي في النار! لتقبيح وتشديد هذا الذنب.
وفي حديث آخر عن رسول الله ٦: "مَنْ خَافَ النَّاسَ لِسَانَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ، شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره"[٢]. فهناك قسم من الناس يقول لك محذرا إياك:
[١] [٦٥]) النيشابوري؛ الحاكم: المستدرك على الصحيحين ٤/ ١٨٣
[٢]بابويه؛ محمد بن علي بن بابويه الصدوق: من لا يحضره الفقيه ٤/ ٣٥٣ وكذلك رواه الكليني في الكافي ـ المقطع الأول ـ ٢/ ٣٢٧ [٦٦]