الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - البخل العاطفي والبخل المالي
بالنبي.
وهناك فرق بين بغض العمل وبغض الشخص العامل.. ونلحظ في الحديث كما سبق أن العمل مبغوض عند الله سبحانه، لكن يسري بُغض عمله إلى بغضه ذاته. أي أن الله يبغض هذه الذات. يبغض هذا الإنسان نفسه وليس فقط عمله البذيء.
لا تبرير للبذاءة والفحش:
هناك مرتبة أسوأ من
البذاءة والفحش في الكلام، وهي أن يبرر بذيء اللسان فعله، ويجد هذا الفعل طبيعيا
أو أن الشخص الآخر مستحق لما يقال فيه[١].ويشير
إلى هذا المعنى ما روي من موقف الامام الصادق ٧ من أحد أصحابه القريبين
له، فقد روي أنه كان للإمام الصادق ٧ صديق مقرب إلى حد أن تقول الرواية
عنه؛ لا يكاد يفارقه " تقول الرواية " فقال هذا الرجل يوما لغلامه: يا
ابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله ٧ يده فصك بها جبهة نفسه
ثم قال: سبحان الله تقذف أمه قد كنت أرى أن لك ورَعًا، فإذا ليس لك ورع! فقال:
جعلت فداك ان أمه سندية مشركة، فقال: أما عملت أن لكل أمة نكاحا؟ تنح عني.. قال
الراوي: فما رأيته يمشى معه حتى فرق بينهما الموت.[٢]
يعني أن الورع: ليس أن تمشي الهوينا وتتكلم بصوت خفيض أو
تتماوت في حركات الصلاة. الورع: أن تمسك لسانك عن الفحش، ويدك عن الاعتداء، وقلبك
عن الحقد. هذا هو الورع!.
وبدل أن يقول ذلك الرجل للإمام إنني آسف، أستغفر الله من هذا الأمر. غلبني غضبي! وإنما كما يقول المثل: شين وقوي عين! أقبل يقول: "جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا بْنَ
[١]) لا بد أن نفرق هنا بين ما نحن فيه من بذاءة اللسان، ومن اللعن مثلا لطوائف ورد الأمر بلعنهم في الكتاب الكريم والسنة الشريفة. فهما موضوعان مختلفان.
[٢] (الكليني؛ محمد بن يعقوب: الكافي ٢/ ٣٢٤