الأمراض الأخلاقية - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٨ - الشك في أقسامه والموقف منه
سوءًا وأن تجد لها في الخير محملًا.
وعن أبي عبد الله ٧: (إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الايمان من قلبه كما ينماث الملح في الماء)
فأنت تذهب لشراء سيارة من السوق، فتسأل: بكم هذه السيارة؟ فيقال لك: بعشرين ألف. تسأله: هذه سيارتك؟ يقول لك: نعم، تشتريها منه وتعطيه الثمن. حسنا، ألا يحتمل أن هذا سارق للسيارة؟ وأن هذه الأوراق أعدت بطريقة ما؟. لكنك لا تسأله من أين لك هذه السيارة؟ وكيف صارت عندك. ثم نفس الكلام في البائع الذي باعها له من قبل! هل ينبغي أن أعمل تحقيقا في الأمر؟ لو كان الأمر هكذا، لصعب القيام بأكثر المعاملات.
وتريد أن تتزوج امرأة تعلم أنها مطلقة، فبمجرد أن تعلم أنها خرجت من عدتها يجوز لك أن تعقد عليها. ولا تتقيد بأن تذهب لزوجها لتسأله هل جلب شهودًا وقت الطلاق؟ وهل كانوا عدولًا، أو أنها هل كانت وقت الطلاق طاهرًا من الحيض والنفاس؟[١]وإنما تكتفي بأنك تعلم بأنه قد طلق زوجته وهو رجل مسلم، والمسلم يجري في أموره على وفق منهج الشرع، إلى أن يتبين خلاف ذلك.
ومرجع هذه القاعدة إلى إحسانك الظن بأخيك المسلم وعدم اتهامك إياه فمن دون ذلك يصعب أن تجري معاملة. حسنا، عندما يكون الأمر هكذا، ليس على المستوى الأخلاقي فحسب بل على المستوى الفقهي والقانوني حيث يرتبط بالأحكام الشرعية، لماذا عندما نأتي للموضوع الاجتماعي والعمل الديني والاسلامي يتغير الحال، فإذا بالتشكيك يحل محل الثقة؟ وإذا بالاتهام يحل محل حسن الظن؟ ولماذا لا يحمل عمل الأخ المسلم هنا على أحسنه؟ حتى يأتيك
[١]) يلتزم الامامية بعدم صحة الطلاق وعدم وقوعه إذا لم يكن جامعا للشروط المذكورة